Site icon المزمار العربي

هيفاء بيطار.. جمعت بين الطب والأدب

د . هيفاء بيطار

حسن بن محمد

تُعدّ هيفاء بيطار واحدة من أبرز الكاتبات السوريات اللواتي جمعن بين الطب والأدب، فهي كاتبة من مدينة اللاذقية، وطبيبة وروائية وعضو في جمعية القصة والرواية في سورية، عُرفت بإنتاجها القصصي والروائي الغزير، حيث صدر لها عدد كبير من المجموعات القصصية والروايات، كما تُرجمت أعمالها إلى عدة لغات حول العالم.

تناولت هيفاء بيطار في أعمالها الأدبية العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، ولا سيما القضايا المرتبطة بالمرأة العربية، إذ كشفت عن همومها ومعاناتها وتطلعاتها، وسعت إلى التعبير عن واقعها النفسي والاجتماعي في مجتمع تحكمه الكثير من القيود والأحكام المسبقة.

وقد أسهمت مهنتها كطبيبة في جعلها أكثر قرباً من حياة الناس اليومية ومشكلاتهم، الأمر الذي انعكس بوضوح على كتاباتها ومواقفها الإنسانية. وتضم تجربتها الأدبية أكثر من ثلاثين إصداراً بين روايات ومجموعات قصصية، تناولت فيها قضايا النساء وهمومهن، منذ روايتها الأولى «يوميات مطلقة» التي صدرت عام 1994، وصولاً إلى رواية «امرأة من هذا العصر» الصادرة في بيروت عام 2004.

وتستمد هيفاء بيطار موضوعات أعمالها من الواقع الاجتماعي المعيش، حيث تطرح من خلال قصصها العديد من القضايا الإنسانية، مع تركيز واضح على فئة المظلومين والمهمّشين، ولا سيما النساء. كما رصدت عدداً من الظواهر الاجتماعية المؤثرة، مثل تأخر سن الزواج في المجتمعات العربية، والنظرة السلبية إلى المرأة المطلقة، إذ تناولت حالة الظلم التي تعيشها المرأة المطلقة وحرمانها من أبسط حقوقها لمجرد كونها مطلقة. كذلك دعت الكاتبة إلى احترام المرأة والعمل على صون كرامتها وإنسانيتها.

وفي عام 2007 صدرت روايتها «هوى»، التي تناولت معاناة المرأة الفقيرة وما تتعرض له من قهر الفقر والتسلط الاجتماعي، وما يفرضه ذلك عليها من وصاية وتقييد لحريتها. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي اجتماعي، عالج العديد من مشكلات المرأة العربية، وخاصة نظرة المجتمع إليها. وتدور أحداث الفيلم حول شخصية «أمل»، وهي ممرضة تعمل في أحد المستشفيات، تعاني بعد طلاقها من نظرة المجتمع القاسية ورفضه لها، في ظل شعورها المستمر بالقهر والاستياء الاجتماعي.

رواية “هوى”

ولهيفاء بيطار العديد من المجموعات القصصية، من أبرزها: «خواطر مقهى الرصيف» (1995)، و«فضاء كالقفص» (1995)، و«كومبارس» (1996)، و«ظل أسود حي» (1997)، و«عطر الحب»، و«موت البجعة» (1997)، وغيرها من الأعمال الأدبية التي شكّلت حضوراً لافتاً في الأدب السوري المعاصر.

وفي مجموعتها القصصية «موت البجعة»، تناولت الكاتبة مظاهر متعددة من حياة الناس اليومية، وتوغلت في عوالم المرأة ومشكلاتها النفسية والاجتماعية، كاشفةً عن مظاهر الظلم الاجتماعي والزيف الأخلاقي، ومثيرةً التعاطف مع البؤساء والمهمّشين في المجتمع.

وإلى جانب الرواية والقصة القصيرة، كتبت هيفاء بيطار الدراسات النقدية والمقالات الاجتماعية في عدد من الصحف المحلية والعربية، حيث واصلت الدفاع عن قضايا المرأة العربية، والدعوة إلى تكريس قيمتها الإنسانية والتعامل معها بوصفها إنساناً حراً يمتلك كامل حقوقه، مع ضرورة تجاوز الصورة النمطية التقليدية التي رُسمت حول المرأة في المجتمعات العربية.

كما شاركت هيفاء بيطار في المؤتمرين الأول والثاني اللذين عُقدا عامي 2001 و2002 في جامعة جورج تاون، حيث تحدثت عن صورة المرأة في الأدب العربي المعاصر، ودور الأدب في التعبير عن قضاياها الاجتماعية والإنسانية.

وقد أُعيد طبع معظم رواياتها ومجموعاتها القصصية، كما تُرجمت إلى أكثر من لغة أجنبية، ونالت عام 2002 جائزة أبي القاسم الشابي، وهي من الجوائز الأدبية المرموقة التي تهدف إلى دعم المشهد الثقافي والإبداعي العربي.

رواية “أحلام نازفة”

Exit mobile version