خارج أسوار الملاعب

الدكتور كمال درويش رئيس نادي الزمالك الأسبق وصانع أمجاده الحديثة

حقق مع القلعة البيضاء 16 بطولة محلية عربية وإفريقية أعادت للنادي مكانته القارية

*دعم المدرب الوطني… رؤية واعية لترشيد النفقات بالدولار

*الإدارة بالعلم… نهجٌ رسّخه داخل القلعة البيضاء

في ذاكرة الزمالك، يظل اسم الدكتور كمال درويش محفوراً بحروف من ذهب، رمزاً لعصر الإدارة الرصينة والعقل الرياضي المستنير. لم يكن مجرد رئيس نادٍ، بل قائداً جمع بين العلم والخبرة، والقدرة على اتخاذ القرار في لحظته الفاصلة.

منذ أن تولى رئاسة القلعة البيضاء عام 1996، بعد عاصفة إدارية عصفت بالنادي، أعاد ترتيب البيت، فحصد الزمالك في عهده ألقاباً بلغت ذروتها بستة عشر بطولة في كرة القدم وحدها، إلى جانب إنجازات في الألعاب الأخرى، جعلت من الأبيض قطباً قارياً وعربياً لا يُجارى.

عرف درويش أن الرياضة اقتصاد أيضاً، فأسس لمفهوم “الاحتراف بعقل”، دون أن يُثقل النادي بجنيهٍ واحد من الديون، وسعى بشغف العالم والإداري إلى تخصيص أرضٍ للنادي بمدينة 6 أكتوبر لتكون امتداداً لمجده واستثماره.

هو ابن النادي ومدربه ولاعبه، وعميد كلية التربية الرياضية، و”عميد عمدائها” في الوطن العربي، ترك إرثاً من النزاهة والعلم والانضباط، حين كانت القيم قبل الكؤوس، والمبادئ قبل المليارات.

رحل درويش عن المشهد، لكن سيرته ما زالت تذكّرنا بزمنٍ كان فيه للزمالك قلبٌ يخفق بالعقل، لا بالمال.

 “المزمار العربي”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عاصم

*الدكتور كمال درويش أحد كبار رموز نادي الزمالك، يمتلك سجلاً حافلاً بالإنجازات مع هذه القلعة الرياضية البيضاء. يُطلق الكثيرون على نادي الزمالك لقب “القلعة البيضاء” نسبةً إلى القميص الأبيض ذي الخطين الأحمرين الذي يرتديه لاعبوه. تأسس نادي الزمالك عام 1911، وله مكانة كبيرة في قلوب أبناء مصر والوطن العربي.

*الدكتور كمال درويش شخصية رياضية كبيرة حققت إنجازات ذهبية من العيار الثقيل خلال فترة رئاسته للنادي في نهاية القرن العشرين وبداية هذا القرن. فقد حقق الزمالك في عهده إنجازات في شتى الألعاب، ولذلك يُعد أحد رموز النادي التاريخيين، وهذا في ظل الحسرة والحزن اللذين يخيمان على النادي في فترات متفاوتة مع رؤساء هبطوا عليه “بالباراشوت”، منهم من لم يلمس الكرة في أي لعبة رياضية، وإنما وصلوا بفضل المال الذي أصبح الوسيلة الأسرع لاحتلال المناصب، حتى أصبحت ديون الزمالك عام 2025 تتعدى ملياري جنيه. ديون تستحق المساءلة عن إنفاق هذا المال العام، خاصة في ظل تدهور النتائج في شتى الألعاب، أبرزها الحصول على المركز الثالث في الدوري الكروي المصري عام 2024.

*الدكتور كمال درويش قيمة وقامة رياضية مصرية مشهود له بالنزاهة المالية والإعجاب والتقدير. تولى تدريب فريق الزمالك لكرة اليد في فترات سابقة، وقاده لتحقيق البطولات في فترة السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، فيما عُرف بالجيل الذهبي لكرة اليد في الزمالك. كما تولى منصب رئيس اتحاد الملاكمة المصري والعربي سابقاً، بالإضافة إلى منصب عميد كلية التربية الرياضية بجامعة حلوان لسنوات طويلة. تأسست هذه الكلية عام 1937 في القاهرة، ولذلك يُطلق على الدكتور كمال درويش لقب “عميد عمداء كليات التربية الرياضية في العالم العربي”. كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في كثير من الدول العربية.

الدكتور كمال در ويش

*بدأت مسيرة كمال درويش كرئيس لنادي الزمالك عام 1996، عندما أصدر الدكتور عبد المنعم عمارة، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة آنذاك، قراراً بحل مجلس إدارة النادي برئاسة المستشار جلال إبراهيم بسبب قرارات خاطئة، منها تجميد نشاط فريق الكرة عقب أحداث مباراة القمة أمام الأهلي في ذلك العام.

*نجح الدكتور كمال درويش في تحقيق طفرة من الإنجازات خلال موسم واحد فقط بعد توليه رئاسة النادي بالتعيين لمدة عام واحد. وكان لهذه الطفرة أثر كبير في فوزه برئاسة النادي في دورتين متتاليتين عبر انتخابات نزيهة؛ الأولى من 1996 حتى 2001، والثانية من 2001 حتى 2005.

*يختلف كثير من أبناء وجماهير نادي الزمالك حول وصف الدكتور كمال درويش بـ”الرئيس التاريخي” للنادي، إلا أن الإنجازات التي تحققت في عهده تؤكد مكانته، حيث توّج الزمالك بـ16 لقباً في كرة القدم، شملت بطولات إفريقية وعربية وسوبر إفريقي وعربي، إلى جانب عشرات البطولات في الألعاب الرياضية الأخرى، مثل كرة السلة والطائرة واليد والسباحة وألعاب القوى وغيرها.

*حقق الزمالك في عهد الدكتور كمال درويش لقب دوري أبطال إفريقيا والسوبر الإفريقي لكرة القدم مرتين لكل منهما، إضافة إلى لقب بطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس، ولقب الكأس الأفروآسيوية، والسوبر المصري السعودي، والبطولة العربية.

*يذكر التاريخ أن الدكتور كمال درويش هو أول من قاتل بشراسة من أجل تخصيص النادي بـ 129 فداناً في مدينة 6 أكتوبر لتكون ملكية خاصة بالزمالك، لتكون الفرع الثاني للنادي، ومن أجل دعم الاستثمار الرياضي في بناء فرع جديد يكون مصدراً جيداً للعائد المادي، من خلال إنشاء مستشفى، ومجمع مدارس، ومولات تجارية، ومكاتب للشركات الدولية، واستاد عالمي لكرة القدم، ومجمع صالات للألعاب الجماعية، وضمّ عضويات جديدة، بعد أن ضاقت أرض النادي الحالية في ميت عقبة على الأعضاء، وغيرها من الأنشطة الاستثمارية لمواكبة الصرف المالي على الاحتراف الرياضي.

*وللأمانة والشفافية، لأن اليد الواحدة لا تُصفّق، كان معه أعضاء المجلس: الدكتور إسماعيل سليم نائب الرئيس، واللواء محمد السكري، والمهندس رؤوف جاسر، وجورج عبدالله، وهاني زاده، ومحمود معروف، واللواء محمود لبيب، ومحمود بدر الدين أمين الصندوق، وفاروق أبو النصر، وكلٌّ من المستشار أحمد جلال، والمهندس ياسر إدريس “تحت السن”، والمندوه الحسيني، والدكتور محمد عامر، إضافة إلى الفريق الإداري، من خلال مديري النادي: اللواء محمد المفتاح، واللواء طارق لبيب، ومديري النشاط الرياضي علي عثمان والدكتور حسين السمري، واللواء متولي الشريف مدير مكتب رئيس النادي، ويكن حسين نائب مدير النادي ومدير القطاعات، وعادل شرف مدير العلاقات العامة.

*يملك الدكتور كمال درويش القدرة على المهارة الإدارية وصناعة القرار في التوقيت المناسب، والنظر دائماً إلى “الاقتصاد الرياضي”، بمعنى أن الاحتراف الحالي يعتمد على تكثيف الإيرادات وتعظيم الدخل. لذلك لم يكن الزمالك في عهده مديوناً بجنيه واحد، وكان يراجع بنفسه كل إيرادات النادي، ويميل إلى تولي المدرب الوطني المصري قيادة فريق الكرة، كما حصل مرتين؛ الأولى مع فاروق جعفر، والثانية مع حلمي طولان، وهما من أبناء الزمالك، من أجل إتاحة الفرصة للمدرب المصري، واقتصاداً في التكاليف المالية، لأن المدرب الأجنبي يتقاضى بالدولار.

*في عام 2014، خاض الدكتور كمال درويش، العميد الأسبق لكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان، معركته الانتخابية الأخيرة لرئاسة النادي ضد المستشار مرتضى منصور، لكنه خسرها، ليعتزل بعدها العمل العام حتى الآن.

*الدكتور كمال درويش في سطور

ـ لاعب ومدرب سابق لكرة اليد في نادي الزمالك.

ـ رئيس اللجنة العلمية الاستشارية العليا في وزارة الشباب والرياضة المصرية.

ـ رئيس نادي الزمالك خلال الفترة من 1996 حتى 2005، والرئيس المؤقت للنادي من 2013 إلى 2014.

ـ رئيس اتحاد الملاكمة المصري الأسبق.

ـ عميد كلية التربية الرياضية في جامعة حلوان لمدة 10 سنوات.

ـ رئيس لجنة التخطيط في وزارة الشباب والرياضة المصرية.

ـ أشرف على العديد من رسائل الدكتوراه في مصر والوطن العربي.

ـ محاضر في كثير من كليات التربية الرياضية في الوطن العربي.

*سجل إنجازات درويش مع الزمالك (بطولات كرة القدم):

1996: الحصول على بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري.

1997: الفوز بكأس السوبر الإفريقي.

1997: الفوز بكأس السوبر الأفروآسيوي.

1999: الفوز بكأس مصر.

2000: الفوز بكأس إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس.

2001: الفوز بكأس السوبر المصري.

2001-2002: الفوز ببطولة الدوري المصري.

2002: الفوز بكأس السوبر المصري.

2002-2003: الفوز بكأس مصر.

2002: الفوز ببطولة دوري أبطال إفريقيا.

2003: الفوز بكأس السوبر الإفريقي.

2003: الفوز بالبطولة العربية للأندية.

2003: الفوز بكأس السوبر المصري السعودي.

2003-2004: الفوز ببطولة الدوري المصري.

2013: الفوز بكأس مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى