يوميات

المؤلف والناشر ناكر ونكير

إبراهيم الزبيدي

منذ أن بدأت بالكتابة للصحف والمجلات لم أكن أؤمن بأن أحداً يدفع ثمناً لمقالة. ستون سنة وأنا أستهلك أقلاماً وأحباراً وورقاً دون مقابل.

لم أقبض لا ديناراً ولا ريالاً ولا درهماً ولا دولاراً عن أي شيء كتبته ونشرته من كتب ومقالات ودراسات وبحوث، في كل حياتي. هل تصدقون ذلك؟

خذوا هذا مثلاً. ناشر الطبعة الأولى من كتابي (دولة الإذاعة) أعطاني عشرين نسخة مجاناً، ورجاني أن أقوم بإهدائها إلى صحفيين وإعلاميين للترويج للكتاب، يعني أنه حتى في تنازله المجاني عن 20 نسخة كان يستخدمني لأكون وسيلة للدعاية وللربح.

وناشر آخر في العراق طلب إعادة نشر (دولة الإذاعة) في العراق، فوافقت، وزوّدته بكل الأصول، ثم صمّم الغلاف، وحين طلبت منه عدداً من النسخ طالبني بدفع أثمانها.

وناشر ثالث لطش الكتاب، وأبدل عنوانه، وطبعه ونشره، وأنا آخر من يعلم، لولا أن أحد الأصدقاء من بغداد تكرّم فأرسل لي نسخة من كتاب عنوانه “صديق طفولة صدام يتحدث” لأجده كتابي “دولة الإذاعة”، بلحمه وشحمه.

والآن، وتلبية لمطالبات مشاهدين كثيرين بأن أقوم بتجميع أهم فقرات برنامجي (مواقف ومواقف)، وأنشرها في كتاب ليحتفظوا بها، بحثت عن ناشر عربي منصف لا يتنكّر لجهدي ومعلوماتي، ولا يسطو على حقوقي المشروعة، فلم أجد.

وبعض الناشرين يشترط على المؤلف دفع كلفة الطباعة مقدماً مقابل عدد من النسخ دون مقابل، وكل مردود البيع للناشر وحده دون شريك.

وناشر شاطر آخر يتعاقد معك على طباعة ألف نسخة، مثلاً، والحساب بعد عام، ثم يفاجئك بأنه لم يبع إلا عشرين أو مئة نسخة فقط، وإذا شئت تعال وخذها إنها مكدّسة في مخازننا. ثم حين يقيض الله موظفاً من داخل الدار سيفضح رب عمله ويخبرك بأنه أعاد طبع كتابك مرة ومرتين وباعه دون وازع من خلق ولا ضمير.

ومنذ أن بدأت بالكتابة للصحف والمجلات لم أكن أؤمن بأن أحداً يدفع ثمنا لمقالة. ستون سنة وأنا أستهلك أقلاماً وأحباراً وورقاً دون مقابل.

جريدة عرضت أن أكون من كتابها بمقابل مالي شهري فاعتذرت، وذلك لأنني لست آلة كاتبة تكتب كما يراد لها أن تكتب. أكتب فقط حين يخطر لي خاطر أقتنع به وأحبه.

وهذا لا يمكن ضبطه بمواعيد أسبوعية أو غير ذلك. قد أكتب في يوم واحد مقالين أو ثلاثة، وقد لا يطاوعني قلمي لكتابة سطرين في شهر أو سنة. هكذا خلقني الله.

وأتوقع أن يكون على شاكلتي مئات الألوف من كتاب المزاج والقناعة والحرية في اختيار المواضيع، شروط ومواصفات مسبقة ولا مواعيد.

كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى