Site icon مجلة المزمار العربي

ديربي مانشستر.. من يملك المدينة؟

بانتظار الحسم في مبارة القمة

عبد الكريم البليخ

حين يلتقي مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي اليوم الأحد على ملعب «أولد ترافورد»، لن يكون ديربي المدينة مجرد مواجهة جديدة بين جارَين لا يحتاج صراعهما إلى مزيد من الإثارة. هذه المرة، ثمّة سؤال أكبر يسبق صافرة البداية: هل انتهى زمن سيطرة مانشستر سيتي برحيل جوسيب غوارديولا، أم أن الرجل غادر وبقيت المنظومة التي صنعها قادرة على حكم المدينة ومواصلة الهيمنة على الكرة الإنجليزية؟

للمرة الأولى منذ عقد تقريباً، يدخل سيتي ديربي مانشستر من دون غوارديولا على مقاعد البدلاء. رحل المدرب الإسباني بعدما ترك وراءه حقبة يصعب اختصارها بعدد البطولات وحده؛ فقد غيّر هوية الفريق، وكرّس ثقافة الانتصار، وجعل النادي الذي عاش طويلاً في ظل جاره الأحمر القوة الأكثر استقراراً وحضوراً في المدينة خلال السنوات الأخيرة.

كان الاعتقاد أن رحيل غوارديولا قد يفتح الباب أمام اهتزاز سيتي، وربّما يمنح مانشستر يونايتد الفرصة التي انتظرها طويلاً لاستعادة شيء من هيبته القديمة. لكن الأسابيع الأولى من الموسم ترسل رسالة مختلفة.

إنزو ماريسكا، مدرب كرة قدم إيطالي ولاعب سابق لعب في مركز خط الوسط، خليفة غوارديولا، لم يبدأ مرحلة هدم وبناء، بل تسلّم فريقاً يعرف جيداً كيف ينتصر.

أربعة انتصارات متتالية في الدوري وضعت سيتي في الصدارة بالعلامة الكاملة، وأضاف إليها الفريق انتصاراً أوروبياً على بورتو البرتغالي بهدفين مقابل لا شيء، ليبدو أن تغيير الاسم على مقاعد البدلاء لم يغيّر حتى الآن الكثير من شخصية الفريق.

فالجار الأحمر لا يزال، منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون عام 2013، يبحث عن نفسه.

تغيّر المدربون، وتبدلت الخطط، وأُنفقت الأموال، وجاء لاعبون ورحل آخرون، لكن الفريق لم يعثر بعد على المشروع المستقر الذي يعيده بصورة دائمة إلى موقعه الطبيعي بين كبار إنجلترا.

مايكل كاريك هو أحدث من يحمل هذا العبء الثقيل. يعرف النادي جيداً، ويعرف معنى الديربي أكثر من كثيرين، ونجح الموسم الماضي في إعادة شيء من الروح إلى الفريق، قبل أن يقوده إلى المركز الثالث ويضمن له العودة إلى دوري أبطال أوروبا. لكن الموسم الجديد أعاد طرح الأسئلة القديمة.

أربع نقاط فقط من المباريات الثلاث الأولى في الدوري، وهزيمة أمام هال سيتي، وفوز على إيبسويتش، ثم تعادل 2-2 مع إيفرتون رغم التقدم مرتين، كلها نتائج تؤكد أن مشكلة يونايتد لم تعد مرتبطة بمباراة سيئة أو يوم عابر، وإنما بالقدرة على الحفاظ على التوازن والاستقرار.

صحيح أن الفوز الأوروبي الكبير برباعية نظيفة قبل الديربي منح الفريق دفعة معنوية مهمة، لكن مباريات مانشستر لا تعترف كثيراً بما حدث قبلها. ففي تسعين دقيقة يمكن أن تتبدل الحسابات، وأن يستعيد فريق ثقته أو يدخل آخر في دوامة الشك.

ويملك كاريك ذكرى لا تُنسى أمام سيتي. ففي أول مباراة له بعد توليه المسؤولية بصورة مؤقتة، نجح في قيادة يونايتد إلى الفوز 2- صفر على غريمه في «أولد ترافورد». وكانت تلك المباراة واحدة من اللحظات التي أعادت شيئاً من الاعتقاد إلى جماهير النادي بأن فريقها قادر على النهوض مجدداً.

الفريق يدخل المواجهة متصدراً، وواثقاً، ومحملاً بإرث سنوات طويلة من الانتصارات. كما يمتلك أحد أخطر المهاجمين في العالم، إرلينغ هالاند، الذي استعاد شهيته التهديفية بقوة، وسجل خمسة أهداف في مبارياته الثلاث الأخيرة بمختلف المسابقات.

وحين يكون هالاند في هذه الحالة، فإن أي خطأ دفاعي قد يتحول إلى هدف.

لكن الديربي لا تحسمه الأسماء وحدها.

بالنسبة إلى يونايتد، المباراة فرصة تتجاوز النقاط الثلاث. الفوز يعني تقليص الفارق، واستعادة الثقة، والأهم توجيه رسالة إلى المدينة بأن مرحلة ما بعد غوارديولا قد تكون مختلفة بالفعل. أما الخسارة، فستجعل الفارق مع سيتي يتسع مبكراً، وستعيد الأسئلة حول قدرة كاريك وفريقه على المنافسة الحقيقية.

أما ماريسكا، فهو أمام أول اختبار عاطفي كبير منذ تسلمه المهمة.

 النجاح في المباريات الأولى شيء، والفوز بديربي مانشستر على أرض الغريم شيء آخر. وإذا عاد من «أولد ترافورد» بالنقاط الثلاث، فسيكون قد قدّم الدليل الأقوى حتى الآن على أن سيتي لم يكن مجرد فريق غوارديولا، وإنما مؤسسة كروية تستطيع مواصلة الطريق بعد رحيله.

لقد اعتاد مانشستر يونايتد تاريخياً أن يكون الطرف الذي ينظر إليه جاره بحسد. كان «أولد ترافورد» مسرح البطولات، وكان اللون الأحمر عنوان المدينة كروياً، فيما عاش سيتي سنوات طويلة باحثاً عن لحظته. لكن المعادلة انقلبت خلال العقد الأخير، وأصبح يونايتد هو الذي ينتظر تعثر جاره كي يستعيد المساحة التي فقدها.

فهل يعيد رحيل غوارديولا عقارب الساعة إلى الوراء؟ لكن المؤكد أن سيتي يدخل الديربي وهو يريد إثبات أن المدرب رحل ولم ترحل الهيمنة، فيما يدخل يونايتد باحثاً عن دليل على أن زمن الانتظار يمكن أن ينتهي.

لهذا لن تكون نتيجة اليوم مجرد ثلاثة نقاط في جدول الدوري. إنها مواجهة بين إرثين ومرحلتين: سيتي يريد أن يقول إن ما بناه غوارديولا أكبر من غوارديولا نفسه، ويونايتد يريد أن يعلن أن رحيله فتح أخيراً نافذة للعودة.

وبين سيتي الساعي إلى تثبيت هيمنته، ويونايتد الطامح إلى استعادة مكانته، تبدو مواجهة «أولد ترافورد» أكثر من مجرد ديربي؛ إنها اختبار مبكر لموازين القوة في المدينة.

ويبقى السؤال الأبرز معلّقاً حتى صافرة النهاية: من يملك مانشستر في حقبة ما بعد غوارديولا؟

صحافي سوري مقيم في النمسا

Exit mobile version