سعد الرميحي
ذكريات جميلة تجمعني مع سعادة الشيخ جبر بن جاسم بن جبر آل ثاني، طيّب الله ثراه، والأستاذ الإعلامي الكبير ناصر محمد العثمان (الوسط)، رئيس تحرير جريدة الراية ثم الشرق، ونحن نحضر حفل جريدة الشرق عام ٢٠٠٠م، ضمن عدد من ضيوف الحفل.
يُعدّ الشيخ جبر بن جاسم أحد الركائز الكبيرة التي اعتمدت عليها الشرق في مراحل تأسيسها عام ١٩٨٥م تحت اسم «جريدة الخليج اليوم»، واستمرت في الإصدار اليومي حتى شهر مايو ١٩٨٧م.
وفي ذلك الشهر استدعاني، رحمه الله، إلى مجلسه في منطقة المرقاب، وأبلغني برغبته في أن أتولى رئاسة تحرير الصحيفة، وأبديت له سعادتي بهذه الثقة، ورغبتي في أن نعيد ترتيب أوضاع الجريدة بما يتناسب مع نقلتها الجديدة، لذا كان اقتراحي أن نوقف الإصدار اليومي حاليًا، ونعيد إصدار الجريدة باسم جديد، وهذا ما تم.
في اليوم التالي التقينا في مقر الجريدة، وبحضوره، مع الوجيه علي بن سلطان العلي المعاضيد، والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود، ووافقوا على اقتراحي، وهنا سألني الشيخ جبر: ماذا نسمي الجريدة الجديدة؟
فاقترحت عليهم اسم «الشرق»، فتمت الموافقة على ذلك، لتبدأ الجريدة مرحلتها في الإصدار الثاني وبمسمّاها الجديد. فقد توقفت «الخليج اليوم» عن الصدور في مايو ١٩٨٧م، ويومها كتب الأستاذ الأديب والشاعر الكبير مصطفى سند، مدير التحرير رحمه الله، كلمة وداعية جميلة نُشرت في آخر إصدار لتلك الجريدة، فقد كان الأستاذ مصطفى نموذجاً مميزاً، جمع بين الخلق الرفيع والكفاءة الصحفية والأدبية الراقية.
يوم ٣ سبتمبر ١٩٨٧م صدر العدد الأول من «الشرق»، لتبدأ الجريدة كثالث صحيفة يومية باللغة العربية تصدر في قطر، بعد صحيفتي العرب والراية، كتب فيها نخب رائعة من الشباب القطري والعربي.
لم أستمر مع الشرق سوى أقل من سنة، فقد تقرر بعدها نقلي للعمل في تلفزيون قطر، ولكن ظلت علاقتي مع الشرق وقيادتها وأسرة تحريرها قائمة، وما زالت حتى اليوم.
رحم الله الشيخ جبر بن جاسم بن جبر آل ثاني، الرجل الخلوق المتواضع، وأسكنه فسيح جناته، جزاء وقفته ودعمه لي ولباقي زملائي، وأنا أبدأ مشواري كمؤسس ورئيس تحرير لجريدة الشرق الغراء.
**
نُظمت في الكويت قبل رمضان الماضي دورة قدامى اللاعبين الذين سبق لهم أن شاركوا في دورات كأس الخليج العربي منذ انطلاقتها حتى قبل سنوات قليلة، فلعل جمهور كرة القدم يسترجع بعضاً من ذكرياته مع هذه النخبة من النجوم، الذين طالما صفّق لهم إعجاباً بمستواهم وأدائهم عندما كانوا يصولون ويجولون في الملاعب.
الفكرة بحد ذاتها جميلة، خاصة لمن عايش هذه الدورات وتابع مبارياتها. ولعلماء النفس تعبير جميل يقولون فيه إن الإنسان عندما يتقدم به العمر، فإنه يحنّ إلى الماضي ويذهب إليه، ويسعى أن يعيش فيه ويستذكر مراحله وأحداثه، لذا من دلائل العلاج النفسي لكبار السن أخذهم إلى الأماكن القديمة التي عاشوا فيها، فالحنين والذكريات علاج هادئ وجميل لهم.
الزميل الكويتي والفنان القدير حسين البلوشي جسّد لنا هذه التجربة في متحفه الرائع، الذي شيّده بجهوده الخاصة وعلى نفقته، بل وفي منزله بدولة الكويت، ليروي لجيل اليوم قصصاً، ويقدم لهم صوراً ومتعلقات لنجوم وأندية واتحادات رياضية، بل حتى لمؤسسات إعلامية وكُتّاب رياضة، مرّ عليها وعليهم الزمن، ويصعب أن تجدها سوى في هذا المتحف. وهو جهد يستحق عليه «بو علي» كل الشكر والتقدير، فما قام به يصعب أن تقوم به مؤسسات كبيرة، ولكنه بجهده وعشقه للرياضة تمكن من تحقيق ذلك.
كل ما أتمناه هو أن تسعى إحدى الشركات أو الوزارات المعنية للتنسيق مع صاحبه، وإعادة ترتيبه بعد تخصيص مساحة أرضية أكبر، ليكون هذا المتحف شاهدًا على تاريخ رياضي كويتي خليجي وعربي، بل وعالمي، في أرض عربية.
الأستاذ حسين البلوشي، لك مني ولكل من تشرف بزيارة متحفك الرائع كل الشكر والتقدير على ما قمت به وما بذلته من جهد في سبيل المحافظة على هذا الإرث الرياضي الجميل، وهذا لم يكن له أن يتحقق لولا حبك وعشقك للتاريخ وللرياضة، وحرصك على حفظ كل موروث رياضي ترى بأنه يستحق أن ينال منك ومن متابعيك التقدير والاهتمام.
وهذه الصور تحكي عن بعض المشاهد القليلة التي تمكنت من تصويرها في هذا المتحف الرائع القيّم الجميل.
**
أدعو الله أن يمنّ على أخي الغالي ناصر بن خليل الجيدة بالشفاء العاجل، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يعود لملتَقانا الأسبوعي في مجلس والده الراحل، طيّب الله ثراه، كما اعتدنا مساء كل خميس.
وهذه عادة كريمة عُرف بها الوالد خليل، بأن جعل من مكتبه في سوق واقف ملتقى يلتقي فيه الأحبّة والأصدقاء، بل وحتى زوّار قطر يطلّون على هذا المكان، وها هم أولاده يسيرون على نهجه، وجعلوا من مكتب والدهم، في حضورهم أو غيابهم، ملتقى لكل الأحبّة والأصدقاء. وشاءت الأقدار أن يتحول مساء كل يوم خميس إلى صالون ثقافي جميل، تُطرح فيه النقاشات الجميلة والحوارات الممتعة، التي تتزين بحضور خيرة أبناء هذا الوطن ومن يعيش على أرضه، بل لا أضيف جديداً عندما أقول إن حتى زوّار سوق واقف يشدّهم المكان، فقد أحسنت الدولة عندما جعلت منه مزاراً لكل الناس، من مواطنين ومقيمين وزوار.
ناصر هو الابن الأكبر للوالد خليل، رحمه الله، وهو رجل دولة تقلّد العديد من المناصب وكان جديراً بها، وحَظِيَ بتقدير من قيادة قطر، واختير قبل سنوات عضواً في مجلس الشورى.
وعُرف ناصر بروحه السمحة ونفسه الطيبة وحُسن خلقه، وقد تعرض لإصابة عندما كان في رحلة إلى دبي من أجل تقديم واجب العزاء للوالد الغالي حسين بن إبراهيم الفردان لوفاة شقيقه، وتم نقله للعلاج في مستشفى حمد الطبية، وخضع للعلاج الطبيعي لمعالجة الكسر.
**
بدعوة كريمة من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي، حَظِيتُ في شهر أبريل بشرف حضور حفل تكريم نخب من الشباب الخليجي المميز، حيث رشحت كل من الدول الست شخصيتين لنيل هذا الشرف، وجاء الترشيح متساوياً بين البنين والبنات، فكانت لفتة إنسانية جميلة تحمل في ثناياها الكثير من الامتنان والتقدير لكل مجتهد من أبناء وبنات مجلس التعاون، وهي إحدى أهداف المجلس التي أرى أنه من المهم والضروري الالتفات فيها إلى جيل الشباب والحرص على دعمهم بما يليق ببناء مستقبل أكثر إشراقاً وجمالاً لهم.
لقد أحسنت بعض دول العالم عندما أدركت أن من المهم إعطاء جيل الشباب الفرصة لإبراز مواهبهم وقدراتهم الإبداعية في شتى المجالات، فضلاً عن تكريمهم وهم في بداية مشوارهم التعليمي أو المهني، ليس لشيء سوى لينتابهم إحساس بأن المجتمع، بقيادته وأفراده، يتابع خطواتهم ويشجعهم على خوض غمار التحدي، لأنهم يمثلون مستقبل أوطانهم.
وسرّني أكثر وأنا أتابع تكريم الابن الغالي أحمد بن ياسر النعيمي، والابنة الغالية فاطمة مهنا السليطي، فهما يستحقان مثل هذا التكريم جزاء ما قدماه من عطاء وجهد شرّفهما ليكونا ضمن النخب الخليجية التي كُرّمت.
الحفل أتاح لي التعرف واللقاء بقيادات إعلامية وشبابية، والاطلاع على الجهد الكبير الذي بذلته الأمانة العامة لمجلس التعاون بكل كوادرها لإنجاح هذا الحفل، وأخص بالذكر الأخ العزيز فهد المطيري وزملاءه.
إعلامي قطري ـ رئيس تحرير مجلة الصقر الرياضية

