صوت العرب إذاعة صنعت الانتماء قبل أن تصنع الخبر

لمياء محمود .. صوت الثقافة والتراث العربي عبر الأثير
لماذا لم تغب الإذاعة عن المشهد العربي؟
محمد عاصم

**إذاعة صوت العرب التي تنطلق من القاهرة على مدى أكثر من 70 عاماً، تمثل قيمة تاريخية كبيرة في ذاكرة الشعوب العربية. أنشأتها ثورة 23 يوليو المصرية بقرار من الرئيس عبد الناصر، لتكون لسان حال الثورة المصرية خارج الحدود، وكانت حاضرة بقوة في كل الدول العربية؛ لأنها كانت تساند الثوار في كل الدول العربية لمقاومة الاستعمار، وإيقاظ الوعي القومي، والعمل على النهوض بالروح الوطنية، خاصة في تلك الفترة الزمنية التي كانت فيها كثير من الشعوب العربية تحت وطأة الاحتلال، ومن هنا كان الكل يترقب خطابات الرئيس عبد الناصر.
**الإذاعية الدكتورة لمياء محمود، رئيس شبكة إذاعة صوت العرب سابقاً، حققت نجاحاً كبيراً في رئاستها عدّة سنوات؛ لأنها تؤمن بالتيار القومي العروبي الذي كان يدعو له الزعيم عبد الناصر. وكانت أثناء دراستها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة تنشط في إقامة الندوات الثقافية الفكرية داخل الكلية، وقدمت عدة برامج في إذاعة صوت العرب، منها برامج: من العواصم العربية، صباح الخير يا عرب، الحياة والحب والأمل، إضافة إلى حرصها على تقديم الشبكة الإذاعية 50 برنامجاً مختلفاً خلال شهر رمضان.

لمياء محمود
**تدرك الإذاعية لمياء محمود أنَّ إذاعة صوت العرب لها جمهورها الخاص، جمهور متنقل للاستماع، سواء داخل السيارة أو في العمل أو في البيت أو عبر موجات الأثير في أوقات الراحة؛ لأن الإذاعة لها تاريخ. فهي أول إذاعة عربية انطلقت من القاهرة عام 1934، وكانت إذاعة صوت العرب منتشرة في كل الدول العربية مع الرائد الإذاعي الكبير أحمد سعيد، ومع قوله: «انهض يا عرب»، من الخمسينيات حتى الآن من المحيط إلى الخليج. ومخطئ من يظن أن عصر الإذاعة انتهى؛ لأن علماء الاتصال والإعلام يرددون القول المأثور: إن الإذاعة لم تُلغِ المسرح الذي سبقها، والتلفزيون لم يُلغِ الإذاعة التي سبقته، وكل وسائل الإعلام التي تلت ظهور الإذاعة والتلفزيون لم تُلغِ انتشار الصحافة، إذن لكل وسيلة إعلامية جمهورها.
**تتمتع الإذاعية الدكتورة لمياء محمود بثقافة كبيرة، حاصلة على الدكتوراه من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وتجيد فن الإلقاء، ولديها قدرة كبيرة على ضبط مخارج الألفاظ بدقة نحوية ولغوية عالية، إضافة إلى عشقها للتراث العربي، والتعمّق في الأدب العربي من خلال دراسة عمالقة الأدب العربي مثل الدكتور طه حسين، عباس العقاد، نجيب محفوظ، يحيى حقي، أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، البارودي وغيرهم، مما أدى إلى اختيارها رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب المصرية؛ لأنها إذاعة موجهة إلى الشعوب العربية، ما يجعلها أسيرة الاطلاع على القضايا العربية، والبحث عما يجمع العرب من روائع الفكر والتراث والعقيدة الإسلامية.
**تم اختيار الإذاعية الدكتورة لمياء محمود لمنصب الأمين العام للاتحاد العربي للسياحة، تقديراً لها على بث الوعي السياحي بين جمهور الدول العربية، والتركيز على كشف المعالم السياحية في الدول العربية وتسليط الأضواء عليها، وخاصة بين طلاب المدارس بأجور رمزية، لكي يلمّوا بالتاريخ على أرض الواقع، وإثراء الأجيال الجديدة بالتغني بالأمجاد والحضارات المختلفة، مثل الحضارة الفرعونية القديمة في مصر، والحضارة العراقية في بلاد الرافدين التي نشأت بين نهري دجلة والفرات، وأبرزها الحضارات السومرية، والأكدية، والبابلية، والآشورية، وهي التي اخترعت الكتابة المسمارية والعجلة، والحضارة الفينيقية في بلاد الشام، وغيرها من الحضارات العربية التي وضعت أسس الهندسة المعمارية والنحت والزراعة وغيرها، وقدمت القوانين والعلوم، وأسست المدن الأولى، وتركت لنا إرثاً غنياً في العمارة والفكر والعلوم والقوانين وغيرها من علوم المعرفة.




