كلمة حق

كلمة حق .. هل أخفق الشعراء الجدد؟

ما يُطلَق عليهم اليوم “الشعراء الجدد” أضحَوا حِملاً يُثقُل القلب؛ فقد أساء كثيرٌ منهم إلى هذا المنبر حتى كاد يَفقد معناه لدى جمهور المتذوّقين والقرّاء، بعدما حوّلوه إلى قالَبٍ مسلوقٍ من الكلام. كلُّ مَن طاوعته يده على رَصْف جملةٍ، أو راقه التلاعب بألفاظٍ طنّانة، هرع إلى منصّة التتويج، بينما تنحّى عنها عمالقةٌ حقيقيّون، هم وحدهم الجديرون بالوقوف فوقها ومجابهة مَن يملك في نفسه القدرة على المنافسة.

والشِّعر ـ كمات نعلم ـ لسانُ المجتمع والسياسة والتاريخ؛ قلّةٌ من خِضَمٍّ هادرٍ نهضت ببناء المجد، فغدا صوتَ الشعوب في سِلمها وحربها، ومن بين تلك القلّة الشامخة سطع مَن شادَ لنفسه ذُرى في الآفاق.

أمّا اليوم، فنقف حيارى أمام كثرةٍ يَخجلُ المرء من ذِكر أسمائها؛ تراهم يتشبّثون بالمنابر، ويدفعون بكل ما أوتوا كي يبلغوا ذُروة التفاخر والظهور، وهؤلاء لا يستحقّون حتى المرور أمامها. صحيحٌ أنّ من بين الشعراء مَن أتقن وأجاد، غير أنّ كثيرين تعثّروا، ولا يزال هؤلاء يتباهون بإنتاجهم السقيم، مُعلِنين أنّهم من سلالة الأخطل وجرير والفرزدق، وبشّار بن بُرد وأبي العتاهية، وأبي تمّام وابن الرومي والبحتري، وعنترة، والمتنبي، والجواهري، وعبد الوهاب البياتي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وبدر شاكر السيّاب، وأمل دنقل، ومحمود درويش، ونزار قباني، وسعاد الصباح وغيرهم. وهكذا صار بوسع أيِّ كان أن يعتلي منصّة البَوْح، فيُفرِغ فيها قصائد لا تُستساغ، ولا تمتّ إلى جوهر الشعر ومهابته بصِلَة؛ وهذا رأيي الشخصي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى