نبض الشارع

يكتبها ـ عبد الكريم البليخ
رئيس التحرير

هل أصبح السلم الأهلي أول ضحايا الحكومة الانتقالية في سوريا، ثم تمضي في فرض أحكامها بالقوة، مستندة إلى كمّ الأفواه، حتى لم يَعدُ للصوت المعترض مكان، ولا للكلمة المرتفعة فرصة للحياة، لا سيما أنَّ السلم الحقيقي لا يقوم على الصمت القسري، بل القدرة على النقاش والاختلاف؟
ماذا يعني أن يصبح مجرد الاعتراض، أو حتى الهمس، طريقاً إلى الاختفاء وراء الشمس، حيث الغياب قدرٌ محتوم، والنهاية مسألة وقت؟ هذا هو الواقع الذي بات يُمارس اليوم، بعد أن ظنّ السوريون أنهم تخلّصوا من زمرة فاسدة، وانتظروا زمناً آخر أقلّ قسوة وأكثر عدلاً. لكن الخوف، بدل أن ينحسر، عاد ليُرافق خطواتهم، كظلّ ثقيل لا يُفارق المسير.
صار القادم مجهولاً، ومثيراً للقلق، خاصة مع الحكم بالشريعة الذي تنتهجه الحكومة الحالية، بعيداً عن منطق القوانين والإنصاف، وبعيداً عن فكرة الدولة التي تحمي مواطنيها لا التي تروّعهم. واقعٌ يثير الريبة لدى الجميع، حيث لم يعد مطلوباً من المواطن سوى الطاعة العمياء وتنفيذ الأوامر، وإلا فالمصير واضح: موتٌ بأي أداة حادة، أو رصاصة تختصر الحكاية!
سوريا، التي قيل إنها تدخل عهداً جديداً، لم تصر كما كان متوقعاً. فما زال الناس، رغم مضي أكثر من عام ونيّف، يعيشون على حافة التسوّل، يرزحون تحت غياب الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء، حتى في دمشق. حياةٌ فقدت كرامتها، وحالٌ مقزّز يعكس فقدان الثقة بحكومة لم تتخذ قراراً واحداً يُلامس وجع الناس أو يخفّف عنهم. كل ما يطفو على السطح تصفيقٌ أجوف، وضحكٌ على الألم.
أما وعود الحكومة، فلم تكن سوى فقاعات هواء، سرعان ما تلاشت، فيما يستمر جيل من المطبّلين، في الداخل والخارج، بالاقتراب من السلطة طمعاً، يؤسسون الجمعيات، ويتسابقون على المناصب، بحثاً عن مصالحهم الخاصة. وبين هذا كله، يبقى الشعب وحيداً في مواجهة الفقر والخوف، واقعاً ثقيلاً صار أوضح في الخارج منه في الداخل، لكنه واحد، جارح، وصامت.
**
إن توحّد الجالية السورية في الخارج ليس رفاهية اجتماعية، بل ضرورة لبناء قوة جماعية قادرة على دعم الشباب الذين يواجهون أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة ويعتمد كثيرون منهم على المساعدات الحكومية المهددة بالتقليص. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بنية داعمة تمنح الجيل الجديد فرصة لصناعة مستقبل يليق بتضحيات السوريين، وتساهم في إعادة بناء سوريا التي أنهكتها الحرب، قبل أن تنهكها يد الجلاد!
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خطط تنموية حقيقية تعتمد على الموارد البشرية السورية، ودعم الزراعة والصناعة لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، وبناء دولة شفافة يكون الشعب فيها شريكاً في القرار. يجب استعادة الخبرات الوطنية، وإتاحة المجال للسياسيين الشرفاء للمشاركة في إدارة المرحلة القادمة.
والأهم هو إرساء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على تعددية سياسية حقيقية، وإشراك الشباب والمجتمع المدني في قيادة البلاد، مع الابتعاد عن النموذج الأحادي الذي دمّر سوريا لعقود.
**
الصحافة الخاصة، غير الحكومية، ليست ترفاً ديمقراطياً، بل ضرورة اجتماعية ونفسية في مرحلة إعادة بناء الإنسان قبل الحجر. هي المساحة التي يمكن أن يلتقي فيها السوريون حول كلمةٍ صادقة، لا تخجل من النقد، ولا تخاف من الأسئلة، ولا تمارس التجميل القسري للواقع. صحيفةٌ كهذه لا تُكتب من مكاتب معزولة، بل من الشارع السوري نفسه؛ من وجوه الناس، من تعبهم اليومي، من خيباتهم الصغيرة، ومن إصرارهم العنيد على الحياة.
ولكي تكون هذه الصحافة صادقة، لا بد أن تكون مستقلة فعلاً: مستقلة في تمويلها، في قرارها، وفي خطابها. فالكلمة التي تُموَّل من السلطة، ستبقى ـ مهما ادّعت ـ أسيرة حساباتها. أما الحرية الكاملة في القول، فهي الشرط الأخلاقي الأول لأي إعلامٍ يريد أن يكون شاهداً لا شريكاً، وضميراً لا بوقاً.
مطلب ابن سوريا اليوم: أن يرى نفسه في الإعلام دون تزوير، أن تُقال آلامه بلا خوف، وأن تُناقَش قضاياه بلا وصاية. يريد صحيفةً لا تعلّمه كيف يفكّر، بل تحترم قدرته على التفكير؛ لا تمنحه إجابات جاهزة، بل تفتح أمامه أفق الأسئلة. ففي بلدٍ يحاول أن يتعافى من جراحه، قد تكون الكلمة الصادقة أول أشكال العدالة، وأعمق تجليات الحرية.
**
المرأة كانت وما زالت تمثل كياناً مهماً وحضوراً بارزاً في الأسرة والمجتمع، حيث تُعتبر ركيزة أساسية لاستقرار الحياة الأسرية والاجتماعية. من الضروري تقدير مكانتها واحترامها والعمل على تلبية احتياجاتها المشروعة باعتبارها حقاً أصيلاً من حقوقها الإنسانية.
الأم ليست مجرد فرد في الأسرة، بل هي كيان مفعم بالأحاسيس والمشاعر الفياضة التي لا ينضب معينها. من واجبنا جميعاً أن نراعي هذه المشاعر ونهيئ لها الظروف التي تجعلها تشعر بالسعادة والاحترام. عندما تدرك الأم أن أسرتها تقدر جهودها وتثمن تضحياتها، فإنها تصبح أكثر استعداداً للعطاء بلا حدود.
تظل المرأة هي وردة البيت الجميلة التي تضفي عليه عبق الحب وروح الألفة. غيابها يعني فقدان الأسرة لروحها وأساسها. وجود الأم – الزوجة في المنزل هو ضمانة للأمان والاستقرار والثقة بالنفس، وهو ما يمنح الأسرة متعتها وأملها بالمستقبل.
علينا أن نتعلم كيف نفهم المرأة ونعي دورها جيداً. لا يجوز أن تُركن جانباً كما لو كانت قطعة أثاث في المنزل. بل يجب أن يُنظر إليها باعتبارها القلب النابض للأسرة، الذي من دونه تفقد الأسرة كثيراً من أسسها وقيمها.
وجود الأم – الزوجة يعني وجود الأمان والسعادة في الأسرة. إنها ليست مجرد فرد يقوم بمهام معينة، بل هي كيان يحمل الأسرة كلها على كتفيه. و
أن غياب الأم يؤدي إلى تفكك الأسرة وانهيارها. لهذا، يجب أن ندرك أن استمرارية الأسرة وسعادتها تعتمد بشكل كبير على وجودها ودورها الفاعل.
4/1/2026



