د. حمدي موصللي
تصدير 1 –
(أرسل لي صديقٌ طرفةً أو حكايةً مسرحتها.. أرجو أن تنال إعجاب أصدقائي بالرّقة وفي كل مكان في العالم).
تصدير 2 –
“الأرض بتتكلم عربي”.. بين تفاؤل “ميسّي” وحلم “مصطفى الآغا”
تصدير 3 –
ـ الشخصيات:
أسعد..
سعيد..
سعدون..
عفريت 1
عفريت 2
عفريت 3
تصدير 4 – (من أين تبدأ الحكاية)
ـ الولادة..
إخوة ثلاثة من (حي السعادة العربية) وُلدوا في حارة (سعد سعود العربي).. في منزل جدّهم الأكبر (السعد بن سعيد بن سعدون بن أسعد بن سعدان السعدي…).
العائلة من الشرفاء لكنهم قليلو الحظ.. 20 تعساء!
قال الراوي: دخل الثلاثة السجن بتهمة التحريض على الثورة، ورفع شعارات مناهضة للحكم، وتوسّعت التهمة لتصبح الخيانة العظمى للوطن.. الوطن مسكين وحائر يتخبّط! أن يصدّق الكذب، أو يكذّب الصدق..
هؤلاء الأشقاء الثلاثة.. ما الذي اقترفوه من ذنب بحقي أنا الوطن ليدخلوا السجن، ويصدر الحكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت؟! تساءل الوطن.
– ردّ الراوي: من أجل الدفاع عن القليل.. القليل من الكرامة والشرف، والقليل من حق الحياة.. الإخوة الثلاثة تمسّكوا بالثلاثة: القليل من الكرامة والشرف وحق الحياة..
ضحك الوطن بإعجاب.. معقول!! لنرَ إن كنتم صادقين.. قالت الحكاية: من أين نبدأ؟
قال الراوي: من داخل زنزانة الإخوة في السجن..
قالت الحكاية:
كان يا ما كان!.. ثلاثة مساجين محكومين بالإعدام.. ولأنهم موتى مسبقو الدفع / قالت العرّافة: الغريق يتعلق بقشّة../ فلماذا لا يلجؤون إلى لعبة الحظ، ولو لمرة واحدة.. لعلّ جائزة “الدريم” أو “الحلم” العربي التي يمنحها برنامج (مصطفى الآغا)، وهو الموظف في شركة إعلامية تُعتبر من أكبر مؤسسات الابتزاز والنصب في البلاد.. ولمَ لا تكون الجائزة من نصيب الإخوة الثلاثة الذين رأوا فيها حلمهم وخلاصهم، ولعلّها تكون من نصيب أحدهم.. نعم!.. فتنقذهم جميعاً، وتدخل البهجة والراحة إلى أنفسهم، وتحررهم من السجن أولاً.. ومن الفقر ثانياً وثالثاً ورابعاً.. و.. و.. ومن الهمّ والغمّ والغموض، ومن القيود والعهود والاستعمار والرجعية والتقدمية والشوفينية والسلفية والحرية والبراغماتية والاشتراكية والتقسيم والوحدة العربية.. إنّه (حلم إبليس بالجنة).. لكنّ مولانا “الآغا” مخترع الجائزة.. اشترط على المشاركين الإخوة الثلاثة شرطاً تعجيزياً.. ألّا وهو تسجيل أرقام جوّالاتهم، وإرسال كلمة (دريم بالإنكليزية أو كلمة حلم بالعربية).. فماذا يفعلون؟ ومن أين يمكنهم الحصول على جوّالاتهم، وهي محجوزة في غرفة التحقيق بالسجن؟! فكّروا وفكّروا.. لِمَ لا يحاولون فعل المستحيل؟!.. فمن أجل الكرامة والشرف، وحبّ الحياة، والخلاص من الموت والعذاب، والتوق إلى الانعتاق والحرية، ونتيجة للشعور المتفائل الذي منحهم إيّاه غبطة البطريرك مصطفى الآغا.. قرر المساجين الثلاثة الشروع بحفر نفق يمتدّ من زنزانتهم إلى غرفة التحقيق للوصول إلى جوّالاتهم المصادرة.. هناك، ومن غرفة التحقيق، سيتم إرسال كلمة حلم بالعربية، أو كلمة “دريم” بالإنكليزية..
قالت الحكاية:
(الجنون فنون.. والله أعلم بالعقول).. ومع ذلك تبقى حالة مشروعة، على الرغم من كونها مجرد مغامرة.. مغامرة محفوفة بالمخاطر، وفريدة وغريبة من نوعها.. الحياة نعشقها! ويجب عمل المستحيل من أجلها، ولو بأيّة طريقة ممكنة، وعلى جناح السرعة.. لهذا وجدوا ضالّتهم بلعبة الحظ، عسى أن تكون الطريق المؤدية إلى الجائزة، ومن ثم سيتم دفع الرشاوى والبراطيل بدءاً من السجّان، مروراً بقادة السجن، ومن ثم القضاة فالحكومة ورئيسها.. حتى لو وصل الأمر بهم أن يدفعوا رشوة (مكافأة) للسيد أولي الأمر المفدّى.. رئيس البلاد الحامي وسند العباد.. سماحة مولانا.
“الرشاد بن المعتمد بن عبّاد”، وذلك مقابل إصدار العفو عنهم، والحفاظ على حياتهم، وخلاصهم من حبل المشنقة.
على الرغم من أنّ الجائزة بطلها الحظ.. أصرّ الإخوة بتفاؤل شديد، وبدأوا بحفر النفق بهمّة ونشاط، وواصلوا الليل مع النهار، وبعد أن حفروا مسافة معقولة، وجدوا شيئاً لم يكن بالحسبان، ولا يخطر على بال.. حتى للشيطان ذاته.. وجدوا فانوس علي بابا السحري، ولكنهم لم يجدوا معه الأربعين حرامي..
حالة من الاندهاش سيطرت عليهم.. معقول!! لحظتها حمل الفانوس الأخ الأكبر “أسعد”، وبَسْمَل /بسم الله/ ثم فركه بيده، فخرج له عفريت المصباح.
عفريت 1: (بوجه بشوش..) شبيك لبيك.. “أبو عبدو العفريت” شيخ الحرامية في البلد بين يديك.. اطلب وتمنَّ على عجل، ولا تتردد أو تخجل لأنك محكوم بالأجل..
أسعد: (بدهشة) أهلين عمّي الشيخ أبو عبدو الحرامي.
عفريت 1: لا أهلين ولا “بطيخ مبسمر”.. أنا على عجل.. ما هو طلبك يا سيد أسعد؟
أسعد: تحقيق حلمنا والفوز بجائزة (الحلم).. نريد الخلاص على عجل قبل أن يحين وقت الأجل، والخروج من هذا السجن.
عفريت 1: طلبك الأول غير مستجاب، لأن جائزة الحلم من نصيبي، وهي مخصصة للعفاريت الملائكة.. كما أوصى بها مولانا قدّس الله سرّه “مصطفى الآغا”..
الطلب الثاني مستجاب، ولك وحدك دون أخويك..
أسعد: (بلهفة) و.. و.. ما هو؟!
العفريت 1: سوف أرسلك إلى أرض.. الواق واق.. وهي قطعة من الجنة فيها من الحوريات ما تشتهي أن تنتقي عشرةً منهنّ، وما لذّ وطاب من الخمور والعنّاب واللحم بالعجين والكبب والكباب..
أسعد: ماشي الحال.. المهم أطلع من هذا السجن المحال.. إلى جنة الواق الواق.. لطالما وطني المسكين عاق بن عاق..
(زعق العفريت زعقةً اهتزّت لها الأركان وانحلّت الأوصال)..
عفريت 1: هيللللا.. هووووبا..!! روح على عجل واسكن أرض الواق واق دون حياء أو خجل.. وافعل “السبعة وذمّتها” بلا ملل أو وجل.. انقلع عن وجهي الله لا يردّك!
/اختفى أسعد، ومن ثم اختفى العفريت 1 وترك الفانوس على الأرض/
سعيد الأخ الثاني، بين صاحٍ وذاهل من هول ما رأى.. يمسك بالمصباح بخوف ويفركه.. يخرج العفريت 2 بهيئة جديدة..
العفريت 2: / بعد ضحكة عالية تهتزّ من قوتها الأركان الأربع للمكان /
العفريت 2: شبيك لبيك.. خادم المصباح العفريت أبو جاسم الحرامي، مختار حرامية البلد بين يديك..
سعيد: (بلهجة أهل الرّقة) هلا والله والنعم.. أشوفك غيرت اسمك أخوي؟.. جان اسمك أبو عبدو الحرامي.. أشوف صرت أبو جاسم الحرامي؟! عيلة حرامية ما شاء الله وكان!
العفريت 2: (يَرد باللهجة الرقّاوية) اسمع يا ول!.. لولا إنّي مالي خادم المصباح.. لجنت والله والله! لأعبّدك ذيل العجل.. اش تريد؟ گول وخلّصني.. طلبك جاهز.
سعيد: الحمد لله.. أريد الطلب ذاتو لكن إلى مكان آخر.. غير مكان أخوي أسعد..
الشيطان: عليش يا ول؟.. يعني مكان أخوك مو عاجبك؟
سعيد: كل واحد ياخذ مرتو على كيفو!.. لأ.. لا والله مو عاجبني مكانو.. تريدنا نتكاون على الحوريات؟.. هاذي لك، وهاي لي؟.. لا يا با لا.. آخوي وأعرفو.. واحد نفزيز كرباطي.. أريد أحسن منو..
العفريت 2: شنو قصتك يا ول؟.. جنت اتدوّر وتريد الخلاص من المشنگة، يا جايف!.. ما عاد تعجبك جنة الواق واق؟.. تصطفل.. حاضر.. بس المكان بعيد.
سعيد: يا ريت يا حنون..
العفريت 2: سأنقلك على حسابي إلى أرض الواك واك.. هناك ما لذّ وطاب من طعام وشراب ومسؤولين وفاسدين وعاهرات.. وخصيان وعجيان.. اطلب لبن العصفور تلكاه..
سعيد: (باللهجة) إي.. إي بالله.. دخيل عينك.. بلد “الواك واك” أريح لنفسي، وأريح من شوفة الوطن وشوفة أخوي.. الله لا يردّو.. خرجو.. أنا ما صدّقت أخلص منو.. ورطني! عامل حالو وطني وبطل ثوري.. خرّب الديار.. واحد خوش كذّاب وعونطجي..
عفريت 2: هيلللللا.. ههههوبا.. روح لأرض “الواك واك” وادع لنا..
انتفض الأخ الثالث، وطار عقله وفقد صوابه..
سعدون: أخواي تركوني وهربوا.. قال تضامن أخوي قال!.. شو قصة هالتضامن؟.. أنا شايف طلع أبشع من التضامن العربي.. “هلق بفرجيهن”.. تناول الفانوس السحري وفركه بقوة، فخرج عليه العفريت 3 بهيئة مغايرة لسابقيه.. هادئ وأنيق وجميل الشكل ورقيق الصوت.
العفريت 3: شبيك لبيك.. خادمك المطيع.. المعروف “اللاعب الفنان، وساحر الكرة (ميسي) ابن دبسي عفنان” واقف بين يديك.. ينتظر الأمر والطلب يا أستاذ سعدون.
سعدون: (بفرح) الله وأكبر!.. الله وأكبر!.. “ميسي ما غيرو”.. دخيل عينك.. مالي غير طلب واحد عندك يا أحلى “ميسّي” في الكون..
العفريت 3: شبيك لبيك.. “ميسي” بين إيديك.. حتى لو كان لبن العصفور سيكون لديك وغير محظور..
سعدون: شو رأيك يا أبو الميس.. ترجع الحمارين أخواي.. أسعد وسعيد، حتى نكمّل حفر النفق ونهرب من السجن قبل العيد.. ونشكّل فريق التعاضد والتضامن والتماسك والتألق والتلاصق يا كابتن.
العفريت 3: موافق.. وماذا نسميه؟
سعدون: بالعربي أم بالفرنجي يا كابتن؟
العفريت 3: بالعربي أفضل وأحسن وأستر لكم ولي.. ولأمة لا إله إلا الله؟!.
سعدون: إذاً.. نسميه بالعربي.. نادي “شيلمونة العرب” أو “كازوزة العرب”.. وبدعمك وجهدك.. لازم نربح كأس بطل أبطال العالم ونهزم الريال!!
العفريت 3: تكرم يا سعدون.. الرغبة الأولى رح رجّع أخويك “بتسديدة واحدة” إلى غرفة التحقيق في السجن لتكمّلوا الحفر.. أمّا الرغبة الثانية فممكن!!.. لكن من باب “مؤخرتي” بتربحوا كأس بطل أبطال العالم بكرة القدم.. حلم إبليس بالجنة.
(تدخل المنصة كوكبة من الشرطة.. يعتقلون العفريت “ميسي” مع أخويه العفاريت.. ويتركون الممثل الذي لعب دور سعدون، وبذات الوقت يدخل أسعد وسعيد وهما يرقصان.. الشرطة ينصبون ثلاثة مشانق.. بينما العفريت “ميسي” يصرخ ويستنجد ويترجّى..
الشرطة يقودون “العفاريت الثلاثة” نحو حبل المشنقة وهم يبكون بشهقات وعويل.. يضعون الحبال حول رقابهم.. ثم يشنقونهم على أصوات طلقات بنادقهم.. في حين الإخوة الثلاثة وبعض الشرطة يعقدون حول المشانق حلقة دبكة على أنغام أغنية هيفاء وهبي التي تؤديها امرأة تشبهها: (شوفوا الواوا..).
الجمهور واقفاً يصفّق لأنه يحب التصفيق..
المخرج والمؤلف يدخلان المنصة وهما يتعاركان ويصرخان..
المؤلف: أبوكم وأبو وهبي وأبو التضامن العربي.. كلاب.. حثالة.. الوطن غالٍ..
المخرج: (يصرخ بوجه الكاتب) أنت كاتب فاشل.. أنت كاتب مأجور.. دع الشعب يفرح.. الثورة نجحت.. الأرض بتتكلم عربي.. الله أكبر.. الله أكبر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
☆ دبسي عفنان: بلدة تقع غرب مدينة الرّقة
ناقد وكاتب ومخرج مسرحي

