مسرح

نص بصري ــ ميت لا أطيق الكفن

قنبور أفندي عاهرة برسم الأمانة!!

(8)

د . حمدي موصللي

تابع مولانا المراسم الاحتفالية في عش الدبابير  المقامة على شرفه إلا انه صعق في بادئ الامر لرؤية ضيف العاصمة الدائم السيد ” قنبور أفندي ” وهو شخصية طفيلية قذرة سلاحه التهديد والوعيد، وبعد فترة قصيرة من قدومه المدينة أشهر امام عامة أهل البلد وموظفيها  بان معاليه ويقصد  السيد رئيس الحكومة قد عينه وكيلا له!! يأتمر بأمره وينفذ أوامره، وأوامر بعض الوزراء أصحاب المعالي و الشأن العام بما يخدم المصلخة العامة . كما يدعي دائما ويكذب راسماً لنفسه بالوهم  حضورا لافتا للنظر والاهمية صدّقه البسطاء من طبقة الموظفين، وبعض  الأدلاء والسماسرة وضعاف النفوس من بعض مدراء الدوائر والمؤسسات الذين وضعهم بخدمته لقاء وعود أغلبها وهمية .. على اعتبار ان القادم من العاصمة هو من يحل ويربط

 -بالحقيقة صاحبنا هو مجرد موظف من الدرجة الثانية والمرتبة الثالثة  قدم من العاصمة بمهمة مراجعة وتدقيق والكشف عن السجلات ، والتوجيه ما امكن لدرء الاخطاء ، وتجاوزها إن وجدت هذا اصلا دوره المنوط به لا اكثر .. لكنه وبعد شهور من تواجده وجد نفسه أنه حقق حضورا ساعده في  التمادي في تغلغله  حتى وصل الامر به للتدخل بامور بعض الدوائر الرسمية .. كل هذا تم بتزكية وتسهيل من المغفور لهما مولانا وزوجته” لوليتا “، واكثر من ذلك  امتلاكه القدرة على التوسط لدى الجهات المعنية الأمنية والتنفيذية لحل اي مشكلة عامة او خاصة لقاء مبلغ يتفق عليه.. هذه الحجة انطلت على أعلى سلطة في المدينة ( حضرة القائم مقام ) واعوانه.. الكل يخضع له، والكل يدفع له حتى مولانا قد يضطر لان يدفع له لقاء خدمة يؤديها له خارج حسابات السوق ..

-والسيد قنبور أفندي من  اسلحته الرائعة التي يستخدمها عند الحاجة كان دائما يحمل في جعبته رسائل شكر لمن يستحق ، او رسائل توبيخ لمن يخرج عن الطاعة، ومن مهماته المضافة إليه فيما بعد فقد أصبح المسؤول الاول عن جمع اموال ، والهبات والهدايا وتحميلها وتحويلها إلى أصحاب الشأن بالعاصمة.. إلا ان ” لوليتا” بالفترة الاخيرة ، وقبل موتها الغامض بأشهر استطاعت استدراجه إلى غرفتها لترويضه ونزع منه صلافته و الكثير من كبريائه  في ليلة حمراء خرج فيها عقله عن صوابه حين علم ان المصوّر “عيّاش الديري” قام بالتقاط مجموعة من صور له، وهو في حالة من الثمالة الشديدة، وفقدان الوعي، وفي اوضاع مهينة، فكان عاريا تماما إلا من حمّالات صدر نسائية ( الستيان ) ذات اللون الاحمر كانت “لوليتا” المغفور لها، ومن باب الحشمة وضعتها على صدره ، كذلك “باروكة” الشعر الاشقر التي تخصها أظهرته بشكل امراة لعوب حين احب ان يمارس دور الانثى، اضافة للبرنيطة الفرنسية البيضاء التي اعتاد وضعها على راسه أثناء خروجه الرسمي في زياراته للدوائر الرسمية .. وضعتها “لوليتا” فوق الباروكة ليزداد جمالا وحلاوةً ويظهر في الصوّر عاهرأً في ثوب عاهرة وبرسم الامانة !!  

ـ عدة صور في حوزة ” لوليتا” كانت كافية  لفضحه، والتشهير به أمام الرأي العام ، وقد تودي هذه الصور إلى تحقيقات وتحقيقات قد تطال حتى بعض مسؤولي العاصمة ، ووضعهم على ترويسة قائمة الفاسدين،ومن الممكن الوصول بهم إلى  السجن لسنوات ..

وخاصة يوم استولت ” لوليتا”  على عدد من الأختام المزورة وبعض الاوراق الرسمية التي تتبع لمؤسسات حكومية كان “قنبور أفندي ” يحملها في حقيبته الجلدية .. المهم اعترف لمولانا وللوليتا” بسرً الاختام والاوراق وكيف حصل عليها بعلم مشغليه .. ومن وقتها اصبح السيد  ” قنبور افندي ” خاتم بأصبعهما  كل ما يجنيه ويحصل عليه يعود نصفه لمولانا وزوجته، والنصف الاخر له وللشباب بالعاصمة الذين قبلوا على مضض وخوفا من كشف امورهم ..  

ـ صافحه مولانا بقوة ،وتبادلا الابتسامة فيما بينهما وخاصة وقت اخرج مولانا له احدى الصور ..قائلا سِرك في بير !!

ـ على الرغم من الحياة السعيدة  القصيرة التي عاشها “قنبور أفندي”  في المدينة، والتي لم يكن ليحلم بها موظف عادي منتوف الريش  من المرتبة الثانية والدرجة الثالثة  .. 

ـ في يوم شتائي ثلجي وجد مقيدا ،و مقتولا وجثة متعفنة  في حرش قريب من النهر .

*مؤلف وناقد ومخرج مسرحي  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى