صور .. مبعثرة!

فهد الحسن

وأنت تهمين بالسطو على
دائرة أحزاني المدمّاة
أرقب فيك أخدوداً
من عشبٍ
وندى
وورود
أجازف كي ألتقطها
فيتخطّفها البرق مني
وتخذلنا سوياً
أسورة الحنين
وتلويحة المناديل المتعبة.
أيتها الصبية اليانعة
كأهازيج المروج الشجية
وقيثارة الوقت
ومواويل القرى البعيدة
أما زلت تتأرجحين
بين تلال القرنفل
وبيارات الهديل؟؟.
القطارات القادمة
من أقاليم النسيان
تحمل مع صفير عرباتها
العواصف المحمّلة بلون الشفق
الشتائي
وأدخنة المدافئ
وأوراق الشجر التي اكتنزت معها
حبق الذكريات
وصور الغمام والصقيع وأشياء أخرى
لا تبوح بأسمائها.
رعشة الحب لا تقوى على
الاختباء والتخفّي
بين هفهفات الحرير
وشوق المحبين
ولا تحجبها السواقي
الهادئة
عن ذؤابة النجوى
لأن البريق الذي يرتسم
على محيّا العاشقين
يفضح كل الأسارير
أرقبك في كل الأمكنة
أوشوش الريح عنكِ
أهز
شجيرات الكرز
المكتنزة بالحمرة
أحدث الحطّابين
في الغابات
والصيادين
عند شواطئ الأنهار
وعمال سكك القطارات
وناي الرعاة الحزين
لعلي أجد بارقة ضوء
تقودني إليكٍ
بعد كل هذا النأي
المريب.
تراتيل
أرقبكِ من قمرة المستحيلات
انتظر وعودكِ اللاهثة
أتهجأ غفوة الليلك
في هفهفات حريركِ
لأطفئ شمعتي
في محارة الشمس
لعلي أظفر ببعضٍ
من تراتيل ضلوعي
أهامس الريح
كي أرقب قليلاً
ما خبأته الترانيم لكِ
أو ما أودعته الملاحم
من شجو الحنين
ولوعة الذكريات
كنت قد هِمتُ
بما خلفته الفراشات
في حنايا صبّكِ
ولكني تريثت دهراً
كي أرقب التماعة الوميض
في أزاهير قدكِ المرمري
فكنتِ أنتِ عروة البهاء
وانشوطة لولهي المخبأ
في أناشيدكِ.
ناقد وفنان تشكيلي سوري




