مُنْتَصَفُ اللَّيْلِ

ريم القُمْري

مَا الَّذي يَدورُ فِي عَقْلِ امرأةٍ،
قَصَّتْ شَعْرَها بَعْدَ ٱنْفِصَالٍ عاطِفِيٍّ مُفاجِئٍ
تُراها قَرَّرَتْ فَقَطْ
إِحْداثَ تَغْيِيرٍ طَفيفٍ في شَكْلِها،
أَوْ رُبَّما أَرَادَتِ ٱسْتِرْجَاعَ صُورَتِها خالِيَةً
مِنْ أَيِّ إِضَافَاتٍ غَرَامِيَّةٍ زائِدَةٍ عَنِ ٱلْحَاجَةِ.
أَسْوَأُ ما يَحْدُثُ عادَةً لِٱمْرَأَةٍ وَحِيدَةٍ،
هو تَوَقُّفُ دَوْرَتِها دُونَ سابِقِ إِنْذَارْ
إِنَّهُ أَشْبَهُ بِإِلْقَاءِ ٱلنَّفْسِ مِنْ عُلُوٍّ شاهِقٍ دُونَ أَجْنِحَةْ
حَيْثُ لا شَيْءَ في ٱنْتِظارِها غَيْرُ ٱلسُّقُوطِ ٱلْمُدَوِّي
حينَ تُغَنِّي ٱمْرَأَةٌ وَهِيَ تَغْسِلُ ٱلصُّحُونَ فَهٰذَا
يَعْنِي أَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَخِيراً،
كَمْ هِيَ وَحِيدَةٌ جِدّاً
وَحِيدَةٌ بِٱلْقَدْرِ ٱلْكَافِي الذي يَسْمَحُ لَها
بِٱلْقَفْزِ عَلَى ٱلسُّلَّمِ ٱلْموسِيقِيِّ بِرَشَاقَةِ غَزَالَةْ
أَنْ تُحِبَّكَ امرأةٌ كَثِيراً مَعْناها أَنَّهَا قَتَلَتْكَ داخِلَها
ٱلْتَهَمَتْ أَجْزاءَكَ كُلَّها،
ثُمَّ قامَتْ بِإِعادَةِ خَلْقِكَ مِنْ جَديدٍ
لِتَلِدَكَ مِنْ قَلْبِها
لَوْ خَذَلْتَها سَتُسَلِّمُكَ عارِياً لِلْحَياةِ تَنْهَشُ لَحْمَكَ
فَلا تُحَدِّقْ مُطَوَّلاً في طِلَاءِ أَظافِرِ حَبيبَتِكَ
حينَ تُقَرِّرُ أَنْ تُوَدِّعَها نِهائِيّاً،
حَتّى لا تَضْعُفَ وَتَتَراجَعَ عَنْ قَرارِكْ
لِأَنَّهَا عادَةً ما تُخْفِي تَحْتَهُ كُلَّ ٱلْحُبِّ ٱلَّذِي تَحْمِلُهُ لَكَ داخِلَها
مُنْتَصَفُ ٱللَّيْلِ تَوْقِيتٌ فارِقٌ في حَياةِ كُلِّ امرأة
فَغالِباً مٰا يَمُرُّ ٱلرَّجُلُ سَرِيعاً لِلنَّوْمِ دُونَ أَنْ يُلاحِظَ اشتعالَ ٱلْحَرِيقِ فِي جَسَدٍ بِالْقُرْبِ مِنْهُ
ماذا لَوْ ضَمَّها مُطَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَنامَ
ماذا لَوْ لَمْ تُخْمِدِ الريح النار في جَسَدِها قَبْلَ أَنْ تَنامَ
رُبَّما حينَها كانَ كُلُّ رَجُلٍ سَيَعْرِفُ،
ما يَدُورُ في عَقْلِ امرأة
قَرَّرَتْ أَلّا تُحِبَّهُ مُجَدَّداً بَعْدَ مُنْتَصَفِ الليل.
شاعِرَةٌ مِن تونُس




