فنون

عبدالرحمن مهنا… غاب الجسد وبقيت لوحاته تنبض بالحياة

قامة تشكيلية سورية مميزة حملت اللون ذاكرة وإنسانا

تجربة جمعت بين التعبيرية والسريالية

المزمار العربي

نعى اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين الفنان القدير عبدالرحمن مهنا، الذي وافته المنية الأربعاء، في منزله بمدينة جرمانا عن عمر ناهز الـ 76 عاماً.

وأشار الاتحاد في بيان نعيه، إلى أن الراحل كان من أبرز الفنانين التشكيليين في سوريا، وترك بصمة كبيرة في مجال الفن والإبداع، وتميز بعطائه الدائم وإخلاصه للفن والوطن.

ولد مهنا في مدينة حلب عام 1950، حيث بدأت ملامح موهبته الفنية بالتشكل مبكراً، فالتحق بمركز الفنون التشكيلية في حلب عام 1967، وتخرج فيه عام 1969، قبل أن يتابع دراسته في كلية الفنون الجميلة بدمشق قسم الإعلان، متخرجاً عام 1983، ما أسهم في صقل أدواته التقنية، وتعميق رؤيته الجمالية.

وانطلق الراحل في مسيرة فنية امتدت لعقود، تنوعت بين الرسم والتصوير الضوئي وفن الغرافيك، مثبتاً حضوره كأحد الأسماء البارزة في التشكيل السوري والعربي.

تميّزت تجربة مهنا بخصوصية أسلوبية جمعت بين التعبيرية والسريالية، مع حضور واضح للعناصر الفطرية المستمدة من البيئة السورية، حيث انشغل في أعماله بالوجوه الإنسانية والطبيعة والعناصر المعمارية، مقدماً لوحات تحمل أبعاداً إنسانية ووجدانية عميقة.

كما طرح مفهوم “التوالد الفني”، الذي يقوم على أن يكون كل عمل انعكاساً لزمنه وحالته الخاصة، حيث تحمل كل لوحة دهشتها المختلفة، وتجربتها المتفردة.

أقام الراحل أكثر من 30 معرضاً فردياً داخل سوريا وخارجها، وشارك في العديد من المعارض محلياً ودولياً، في دول عدة منها الجزائر وقبرص.

وكان معرضه الفردي الأول عام 1970 في المتحف الوطني بحلب محطة مبكرة كشفت عن توجهه الفني، كما نال الجائزة الأولى في معرض مراكز الفنون في سوريا عام 1969.

واقتُنيت أعماله ضمن مجموعات رسمية لوزارة الثقافة ومتحف دمشق الوطني، إلى جانب حصوله على العديد من الجوائز وشهادات التقدير.

وعلى الصعيد المؤسساتي، كان الفنان الراحل عضواً في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين والعرب، ونقابة الفنون الجميلة، ونادي التصوير الضوئي.

لم تخلُ مسيرة مهنا من التحديات، إذ خسر جزءاً مهما من إرثه الفني بعد نهب متحفه في مخيم اليرموك على يد تنظيم داعش، ما أدى إلى ضياع مئات الأعمال، إلا أنه واصل عطاءه الفني بإصرار، مؤمناً بدور الفن في التعبير عن الإنسان ومواجهة التحولات.

برحيل عبدالرحمن مهنا، تفقد الساحة التشكيلية السورية أحد أبرز فنانيها، ممن حمّلوا اللون رسالة إنسانية وجمالية، وتركوا إرثا فنياً غنياً يعكس ارتباط الإنسان بأرضه وهويته، ومسيرة إبداعية ستبقى حاضرة في الذاكرة الثقافية السورية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى