الأوطانُ المُطهَّمةُ بالفقراء
علي مجبل المليفي
وهو في الطريقِ لابدالِ الرايات
كان ينوءُ من ظلِّهِ وهو يحفِّظُ أولادَهُ قارورةَ وجدِهِ
ويتركُ أصابعَه تنزفُ مدناً وأرصفة
يا لهذه الجروحِ المدوّناتِ كمصباحٍ لأسئلةٍ
حتى آسمكَ الذي نثرْتَه في مَرسى الفقراء
صار تَعويذةً للقهر
لم يكنْ وبَالاً مرورُك بالحياة
بل كنت إشارةً لاحتقانِ المعنى
مناسكُ للنفط
وتُقاةٌ بلا أغصان
يُمكيجونَ الوقت
ويسقُونَ المدنَ بالكلام
الكلامِ الذي استدرجَ الشواطىءَ للمطارات
***
الوطنُ النُّوحيُّ هو ليس إلّا سرجاً للطوفان
وإن إبراهيمَ الأوريَّ تركَ بطاقةَ سكنهِ
وماتبقّى من أوراقهِ عند سائسٍ
وهو في طريقهِ للخلاص
لكنه أصابَ عندما أشارَ بروحهِ صَوبَ الناصرية
ليجهرَ بعهدهِ في (عكَد الهوى)
وهو يُزيحُ الطوفانَ عن ليلِ (الشروكَيين)
الأوطانُ المُطهَّمةُ بالفقراء
هي مَقاماتٌ مدنَّسةٌ بالطغاةِ
ومُذهَّبةٌ بالجثامين
وهي الموسيقى الحافيةُ من الآفاق
نحن الآن في الطريق إلى بغداد
****
لها و عن نينوى
هي بغداد التي منحتْ للطريقِ كلَّ هذا الحرير
وهي التي أوكَلَتْ لنفسِها سِقايةَ الحياة
هي بغدادُ التي أسهبَتْ بصنعِ العواجلِ منذُ قرون
وهي التي طمأنتْ عصافيرَ اللغةِ ببستانِها
وبغدادُ هي العراقُ بكلّ صِباه
***
العيدُ بوصفهِ هو المطعمُ الكائنُ على طريقٍ سريع
تُرى كم من مطعم ينتظرُنا
في رِحلةٍ مشوبةٍ …. بالحياة
………..
الجّراحون الأوائلُ أسهبوا في صناعةِ الألم
خوفاً على مِهنتِهم
بعدما جرحوا كَرّاسةَ الحياة
حتى سالتِ اللغةُ من الأدعية
هم الآن يُنافسونَ اللهَ في دينهِ
الأطباء الذين استخرجوا الشظايا من كُتُبِ الرواة
كان بمقدورِهم أن يستأصلوا الرواةَ من حقيبةِ الحياة
لكنهم لم يفعلوا … نكايةً بالحقول
شاعر من العراق



