أدب

“بكاء الحقل الأخير” .. الإنسان في مواجهة الفقد والاقتلاع

تتكئ المجموعة على لغة ذات نزعة تصويرية واضحة وتكثر فيها الاستعارة والتشخيص والمقابلات

د. آمال بوحرب

لا تدخل مجموعة «بكاء الحقل الأخير» لـعبد الكريم البليخ إلى عالم الإنسان من الأبواب الواسعة التي اعتادتها الحكايات البطولية، بل من الشقوق الصغيرة التي تتركها الحياة في الروح. إنها مجموعة تنحاز، في جوهرها، إلى الإنسان العادي: الفلاح، والعامل، والمهاجر، والمرأة المقهورة، والأب الغائب، والابنة التي تعيد بناء نفسها في المنفى، والرجل الذي يكتشف أن شكّه قد يكون أكثر قسوة من الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، لا تبدو القصص مجرد حكايات متجاورة، بل أجزاء من سؤال واحد: كيف يحافظ الإنسان على صورته الداخلية حين تتغير الأرض من تحته، وتخونه الأمكنة، ويخذله الآخرون، ويصبح عليه أن يبدأ من جديد؟

تضمّ المجموعة اثنين وثلاثين عملاً قصصياً، إلّا أن أهم ما يمنحها وحدة داخلية ليس عدد القصص ولا تنوع أمكنتها، بل ذلك الخيط الأخلاقي والإنساني الذي يصل بينها. فالأرض، والبيت، والمنفى، والذاكرة، والكرامة، والمرأة، والخوف من الفقد، كلها تعود بصور مختلفة، كأن الكاتب يكتب الحكاية ذاتها من زوايا متعددة. لهذا لا تكون الأرض في هذه المجموعة مجرد جغرافيا، ولا الغربة مجرد انتقال من بلد إلى آخر، ولا الفقر مجرد عوز مادي؛ كل عنصر منها يتحول إلى اختبار للإنسان، وإلى مرآة تكشف مقدار ما يستطيع أن يحفظه من نفسه وهو يتعرض للتصدع.

كرامة في الظل

في قصة «بطلة مجهولة» يتقدم هذا الانحياز الإنساني بوضوح. امرأة في لويزيانا تعمل خادمة في بيت ميسور، محاطة بالفقر والعائلة المتعبة، لكنها لا تُقدَّم بوصفها موضوعاً للشفقة. قوتها تأتي من قدرتها اليومية على الاستمرار. هنا لا تصنع البطولة بندقية ولا خطاباً ولا فعلاً استثنائياً، بل يد متشققة تواصل العمل، وأمومة تتحمل، وكرامة لا يراها الذين يعيشون في القصور.

المفارقة الطبقية بين البيت الفقير والقصر ليست مجرد خلفية؛ إنها بنية نقدية تكشف عالماً يرى الخدمة ولا يرى الخادمة، ويستفيد من الصبر ولا يعترف بصاحبه. وفي هذه القصة تحديداً يتضح ميل الكاتب إلى تحويل الهامش إلى مركز: المرأة التي تقف على أطراف المشهد الاجتماعي تصبح، في المعنى الأخلاقي، أكثر الشخصيات حضوراً.

غير أن قوة القصة لا تأتي من رسالتها الاجتماعية وحدها، بل من التحول الذي تتركه في الراوي نفسه. اللقاء بالمرأة يدفعه إلى مراجعة تصوراته عن الأنوثة والكرامة والجمال، فتغدو الشخصية مرآة له بقدر ما هي موضوع حكايته. وهنا ينجح النص في تجاوز الوصف الخارجي إلى مساءلة الذات.

لكن كثافة التشبيهات والاستعارات، على جمال بعضها، تبلغ في مواضع حدّاً يهدد حركة السرد؛ فحين تتراكم الصور على كل تفصيل، يصبح القارئ أحياناً أمام لغة تريد أن تُرى أكثر مما تريد أن تفسح المجال للشخصية كي تتكلم. وهذه ملاحظة تتكرر في أكثر من قصة: اللغة الشعرية عنصر قوة أساسي في المجموعة، لكنها تحتاج أحياناً إلى اقتصاد أشد حتى لا تطغى البلاغة على حرارة الحدث.

الكاتب والصحافي عبد الكريم البليخ

ويتخذ الاغتراب وجهاً أكثر قسوة في «عدت كي أعيش». حازم لا يُهاجر لأنه مفتون بالسفر، بل لأن الحرب والفقر وتعطل التعليم ضيقت أمامه إمكانات البقاء. وما يبدأ باعتباره محاولة لإنقاذ الأسرة يتحول تدريجياً إلى امتحان للهوية. في الغربة يصير الإنسان رقماً على بطاقة عمل، وتختزل علاقته بأهله في عبارة مطمئنة يكررها عبر الهاتف: «أنا بخير». لكن الخير هنا كذبة رحيمة؛ فالجسد يعمل، بينما تتآكل الروح ببطء.

يتنقل حازم بين المهن ويصطدم باللاانتماء، ثم يبدأ الهروب إلى العزلة والملاهي والقمار. القصة لا تدينه أخلاقياً بقدر ما تكشف الآلية التي يمكن أن تدفع الإنسان المنهك إلى تخريب نفسه حين يفقد المعنى. فالخسارة لا تبدأ عند طاولة القمار؛ إنها كانت موجودة قبلها، في الانفصال عن البيت والأهل واللغة والإحساس بالمكان.

وتنبع أهمية هذا المسار من أن الغربة لا تُرسم بوصفها نقيضاً رومانسياً للوطن، بل بوصفها فضاء معقداً يمكن أن يمنح فرصة ويأخذ مقابلاً نفسياً باهظاً. إنها لا تسأل فقط: لماذا يغادر الناس؟ بل: ماذا يحدث لهم بعد أن يصلوا؟ وهذه نقلة مهمّة؛ لأن أدب المنفى يضعف حين يكتفي برثاء المكان الأول، بينما يقوى حين يراقب تحولات الإنسان في المكان الجديد. وفي «عدت كي أعيش» تظهر إحدى أفكار المجموعة المركزية: النجاة الجسدية لا تعني بالضرورة النجاة الداخلية.

الخوف يصنع القسوة

أما «غدر صديقة» فتنتقل من قسوة المنفى إلى قسوة البنية الاجتماعية نفسها. شمس ضحية رسالة لم تصل، وصديقة خانت الثقة، وأخ انقاد إلى وهم «الشرف» من دون أن يمنحها حق الدفاع عن نفسها. هنا تصبح الحكاية مواجهة مع منظومة كاملة لا مع شر فردي فقط. أسرار تشعل الفتنة، وعدنان ينفذ الحكم، لكن البيئة التي تجعل الشبهة أقوى من الحقيقة هي المتهم الأكبر. حين يُمنح الرجل سلطة العقاب لمجرد الظن، وحين تصبح سمعة العائلة أعلى من حياة المرأة وحقها في الاختيار، تكون الجريمة قد بدأت قبل الفعل نفسه.

وميزة القصة أنها لا تنتهي بقتل شمس، بل بنفيها وطردها. وهذا الخيار أكثر دلالة مما يبدو، لأن النفي هنا موت اجتماعي: حرمان من الأم والبيت والقرية والاسم الآمن. كما أن منح عدنان لقب «الرجل الذي حفظ الشرف» يكشف السخرية السوداء في مجتمع قد يكافئ الظلم إذا ارتدى ثوب العرف.

وبذلك يضع النص القارئ أمام سؤال حاد: من الذي يصنع الجلاد، الفرد أم الجماعة التي تمنحه شرعية؟

غير أن القصة كان يمكن أن تصبح أكثر تعقيداً لو مُنحت شخصية أسرار دوافع نفسية أعمق من الغيرة؛ فحين يُختزل الشر في حقد مباشر يفقد شيئاً من التباسه الإنساني. ومع ذلك تبقى القصة حازمة في فضح تحويل المرأة إلى ساحة لتصفية خوف المجتمع من نفسه، وفي رفض مفهوم «الشرف» حين يتحول إلى أداة قمع لا علاقة لها بالأخلاق الحقيقية.

غلاف “بكاء الحقل الأخير”

وفي «دائرة الشك» يتحول الصراع من الخارج إلى الداخل. عبد الفتاح لا يملك دليلاً على خيانة زوجته هديل، لكنه يملك خيالاً قادراً على صناعة الخيانة كاملة. الجملة البسيطة التي تقولها الزوجة عن تأخرها تتحول في رأسه إلى باب لاحتمالات لا تنتهي. وبذلك يصبح الشك حدث القصة الحقيقي. لا شيء مؤكداً، لكن النفس القلقة لا تحتاج إلى حقيقة كي تعذب صاحبها.

وتزداد المفارقة حين يتبين أن هديل تتجه إلى طبيبة نفسية بعد نوبات القلق، فيما زوجها يبني في البيت عالماً موازياً من الظنون.

وهذه القصة من أكثر نصوص المجموعة قدرة على ملامسة المنطقة الرمادية في الإنسان. فهي لا تقدم زوجاً شريراً وزوجة بريئة ضمن ثنائية جاهزة، بل تضع قارئها داخل عقل يتآكل بالاحتمال. كما أن البيروقراطية والمدينة المتعبة والطوابير ليست تفاصيل منفصلة؛ إنها تعمق الإحساس بالاختناق. الخارج مأزوم، والداخل مأزوم، والإنسان يتحول إلى مساحة تتقاطع فيها هشاشة العلاقة مع هشاشة المجتمع. هنا تبتعد المجموعة عن الحدث الكبير وتقترب من التوتر النفسي، وهو مسار يمنح السرد قدراً أكبر من العمق وأقل من الوعظ.

وفي «مكان لا يشبهنا كثيراً» تتخذ الغربة وجهاً آخر. فيينا ليست جحيماً، لكنها ليست وطناً كاملاً أيضاً. المكان الجديد يمنح الأمان والفرص، لكنه لا يمحو الذاكرة. الأسرة تعيش بين وطن فقدته ومدينة لا تزال تتعلم كيف تنتمي إليها.

نور، الابنة التي تعيد الدراسة وتدخل الهندسة المدنية وتبني حياتها، تمثل الجيل الذي لا يكتفي بالبكاء على الماضي، بل يحاول تحويل المنفى إلى مشروع حياة. وهي ليست استمراراً بيولوجياً لأسرتها فحسب، بل صيغة جديدة لمعنى الوطن: الوطن الذي يمكن أن ينتقل من الأرض إلى الإنسان، ومن الذاكرة إلى القدرة على البناء.

وتبرز هنا مفارقة أساسية في المجموعة: الشخصيات الأكثر التصاقاً بالماضي ليست بالضرورة عاجزة عن المستقبل. الحنين لا يظهر دائماً كمرض، بل قد يصبح طاقة لحفظ الهوية. لكن النص يرفض، في الوقت نفسه، أن يجعل الاندماج مرادفاً للنسيان. نور تتعلم اللغة، وتدرس، وتعمل، وتتزوج، وتبني حياتها، من دون أن تضطر إلى قتل الجزء القادم معها من المكان الأول. بهذا المعنى يقدم النص رؤية إنسانية متوازنة للمنفى: لا تقديس للماضي، ولا ذوبان كامل في المكان الجديد.

التراب يواجه الحداثة

وتصل علاقة الإنسان بالأرض إلى ذروتها في «العين الثالثة للأرض». محسن العلي لا يتعامل مع الزراعة بوصفها مهنة ربح، بل بوصفها ميثاقاً أخلاقياً. العبارة التي تربى عليها، «الأرض مدرسة لمن صدق معها»، تختصر جزءاً كبيراً من روح المجموعة. الأرض هنا ذاكرة ومعرفة وتاريخ ومسؤولية.

وحين يذهب محسن إلى أوروبا ويشاهد الزراعة الحديثة، لا يرفض العلم، لكنه يرفض أن يتحول التحديث إلى قطيعة مع الحس والخبرة والحميمية التي تربط الفلاح بتربته. لذلك يحاول الجمع بين أدوات الحداثة وحنان العلاقة القديمة بالأرض، في صورة تلخص موقفاً أوسع من العلاقة بين القديم والجديد.

هذه القصة تمنح المجموعة بعداً يتجاوز الحنين الشخصي إلى سؤال حضاري: ماذا نخسر حين نفقد علاقتنا بالمصدر؟ وماذا يعني أن يعيش جيل في القرية ولا يعرف الأرض التي يعيش فوقها؟ تحويل جزء من الحقل إلى فضاء لتعليم الأطفال ليس فعلاً زراعياً فقط، بل مقاومة للنسيان. فالتحديث الذي يقطع الإنسان عن ذاكرته يمكن أن يصبح شكلاً آخر من أشكال الاقتلاع، تماماً كما تفعل الحرب والمنفى.

ومن الناحية الفنية، تتكئ المجموعة على لغة ذات نزعة تصويرية واضحة، وتكثر فيها الاستعارة والتشخيص والمقابلات بين الضوء والعتمة، والطين والرخام، والبيت والمنفى، والصمت والضجيج. وتنجح هذه اللغة حين تنبع الصورة من التجربة نفسها، كما في تحويل الأرض إلى ذاكرة، أو الشك إلى سجن داخلي، أو الغربة إلى دهليز يبتعد فيه ظل الإنسان عن صاحبه.

لكنها تضعف حين تتكاثر الصور في مساحة قصيرة؛ لأن كثرة اللمعان قد تسحب الانتباه من الحدث. والسرد القصصي، بخلاف المقالة الشعرية، يحتاج أحياناً إلى فراغات وصمت، وإلى ترك الشخصية تتصرف من دون أن يتدخل الراوي لتفسير كل دلالة. فالبلاغة، مهما كانت جميلة، لا ينبغي أن تصبح بديلاً عن الفعل الدرامي.

وتلفت الأمكنة أيضاً إلى اتساع جغرافيا المجموعة؛ من القرية السورية وضفاف الفرات إلى لويزيانا وفيينا. هذا الانتقال لا يبدو استعراضاً للمكان بقدر ما يختبر الفكرة نفسها في بيئات مختلفة: الإنسان المهدد بفقد جذوره. فالبيت الطيني، والمطعم في المنفى، والقصر الأميركي، والحقل، والدائرة الحكومية، كلها تتحول إلى مساحات ضغط تكشف الشخصيات.

غير أن الوصف المكاني ينجح أكثر حين يخدم التحول النفسي، ويصبح أقل فاعلية حين يستطرد في تفاصيل لا تغير مسار الحكاية. ومن هنا تحتاج بعض النصوص إلى مزيد من الثقة بالمشهد، وأقل من الشرح؛ لأن المكان المرسوم جيداً يستطيع أن يقول وحده ما لا يحتاج الراوي إلى تأكيده.

كما أن صوت الكاتب حاضر بقوة، وهذا يمنح القصص موقفاً أخلاقياً واضحاً، لكنه يحمل خطراً آخر: أن تتحول بعض الشخصيات إلى حوامل لفكرة جاهزة. أفضل نصوص المجموعة هي تلك التي تترك التناقض يعمل داخل الشخصية، كما في عبد الفتاح وحازم، لا تلك التي يُحسم فيها الخير والشر منذ البداية. فالقصة تزداد قوة عندما لا تعطينا درساً جاهزاً، بل تضعنا أمام إنسان يمكن أن نفهمه حتى ونحن نرفض فعله.

ومع ذلك، فإن القيمة الأساسية لـ«بكاء الحقل الأخير» تكمن في وفائها للإنسان الذي لا تصنع له الحياة تمثالاً. المجموعة تنحاز إلى الذين يعملون بصمت، ويهاجرون مضطرين، ويُساء فهمهم، وتُنتزع منهم البيوت أو السمعة أو الأمان، ثم يحاولون أن يبقوا واقفين. إنها لا تبحث عن بطل خارق، بل عن كرامة صغيرة تقاوم في يوم عادي.

الأرض تقاوم النسيان

ومن هنا يصبح عنوان «بكاء الحقل الأخير» أكثر من عنوان جميل. الحقل هو الأرض، لكنه أيضاً الذاكرة والبيت والطفولة والمصدر الأول للمعنى. وبكاؤه ليس إعلان موت، بل احتجاج على الاقتلاع. الحقل يبكي لأن أصحابه ابتعدوا، والإنسان يبكي لأنه اكتشف أن المسافة بينه وبين أرضه قد تتحول إلى مسافة بينه وبين نفسه.

في النهاية، هذه مجموعة لا تقول إن الإنسان ينتصر دائماً، ولا توزع نهايات مريحة. ما تقوله أكثر قسوة وصدقاً: قد يخسر الإنسان مكانه وأمانه وحبه وصورته القديمة، لكنه يظل يملك فرصة أخيرة كي لا يخسر نفسه.

وبين امرأة مجهولة تصون كرامتها في بيت الآخرين، ومهاجر يحاول ألا يتحول إلى رقم، وامرأة تدفع ثمن شبهة، وزوج يسجنه شكه، وابنة تبني حياتها في مدينة جديدة، وفلاح يرى في التراب كتاباً مفتوحاً، يتشكل المعنى الأعمق للمجموعة: الحياة لا تُقاس بما احتفظنا به من الأشياء، بل بما استطعنا أن نحفظه من إنسانيتنا حين بدأت الأشياء كلها تتساقط.

بقي أن نقول أن عنوان المجموعة «بكاء الحقل الأخير» الصادرة عن سامح للنشر يعد مفتاحاً دلالياً للعمل كله؛ فالحقل ليس أرضاً فحسب، بل ذاكرة وانتماء وطفولة وهوية، وبكاؤه هو بكاء الإنسان حين يُنتزع من جذوره، لكنه يظل يحمل ترابه في روحه، حتى وهو بعيد عنه.

عبد الكريم البليخ، كاتب وصحافي سوري، أسّس عام 2024 «المركز العربي للإعلام والثقافة» في العاصمة النمساوية فيينا، وأسهم في إدارة وإصدار عدد من المجلات والمنابر التي جمعت بين الفكر والرياضة والثقافة، من أبرزها: «المزمار العربي»، و«الصقر»، و«أقلام».

ويصدر له قريباً عدد من الأعمال الأدبية والفكرية المتنوّعة، من بينها: «أرض تأكل نساءها» ـ قصص. «نبض الحجر» ـ رواية. «عندما أردتُ أن أكون» ـ رواية. «وجوه تسكن القلب» ـ ذاكرة الوفاء والأثر. «في حضرة الصحافة». «مع المثقفين الجدد». «أصوات في العلن». «محطات للتأمل». «من جعبتي الصحفية». «سلاطين أهل الكذب». «أرواح الأمكنة» ـ أدب رحلات.

شاعرة وناقدة تونسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى