غيث حمّور: الكتابة دفاع عن الذاكرة في مواجهة الخراب والنسيان
كاتب يروي سيرة الإنسان السوري من دمشق إلى المنفى والعودة.
بين الصحافة والرواية والدراما، نسج الكاتب السوري غيث حمّور مساراً مهنياً وفكرياً انشغل فيه بأسئلة الإنسان أكثر من انشغاله بالأحداث العابرة. فمن خلال عمله الإعلامي وكتاباته الإبداعية، سعى إلى مقاربة قضايا الذاكرة والحرية والمنفى والنزاع، مؤمناً بأن السرد ليس مجرد توثيق للواقع، بل محاولة لفهم ما يتركه هذا الواقع من أثر عميق في النفوس.
كان هذا الأديب في زمن التحولات التي عصفت بسوريا أحد الأصوات التي جعلت من الكلمة خندقاً لفهم الخراب ومقاومته، ومن الأدب والإعلام رسالةً للدفاع عن الحقيقة والإنسان.
في آخر تصريحات له نقلتها وكالة الأنباء السورية، يرى حمّور أن تجربته تشكّلت من الأسئلة أكثر مما تشكّلت من الإجابات، إذ تنقّل بين الصحافة الثقافية والعمل الإعلامي والكتابة الروائية، ليجد نفسه في مواجهة قضايا أكبر تتعلق بسوريا والحرية والمنفى والذاكرة.
ويقول حمّور: “أؤمن أن الذاكرة يجب ألا تُهزم، أحاول في أعمالي أن أقول إن ما يحدث للناس لا ينبغي أن يتحول إلى رقم، وإن الألم حين لا يُروى يصبح قابلاً للتكرار”.
وحول تجربته التي جمعت الصحافة والأدب يقول: “في الإعلام أسعى إلى صناعة محتوى مسؤول يحترم عقل الجمهور وكرامة الناس، أما في الأدب فأقترب من الأسئلة التي لا تجد مكانها في الأخبار؛ ماذا يحدث داخل الإنسان بعد الخوف؟ وكيف يبحث عن معنى وسط الخراب؟”.
تجربة العمل في بيئات النزاع منحت حمّور فهما مختلفا لدور الإعلام، إذ يؤكد أن الكلمة قد تتحول إلى وسيلة حماية أو أداة تحريض، الأمر الذي جعله أكثر حساسية تجاه اللغة وأثرها في الناس.
ويشير إلى أن المجتمعات المنقسمة لا تحتاج إلى المزيد من الصراخ، بل إلى إعلامٍ مسؤول يفسح المجال للحوار ويبتعد عن خطاب الكراهية، موضحاً أن بناء الثقة يبدأ حين يشعر الجمهور بأن الإعلام لا يتلاعب بمشاعره ولا ينتقي الحقيقة لخدمة موقف مسبق.
كما يرى أن الاتصال الاستراتيجي في القضايا الحساسة والنزاعات لا يقتصر على إيصال الرسالة، بل يتطلب فهما عميقاً للسياق والجمهور وأثر الخطاب، بما يسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الثقة وتصحيح المعلومات المضللة.
في تجربته الروائية، ينشغل حمّور بقضايا السلطة والخوف والمنفى والذاكرة والعنف والسخرية، لكنه يذهب دائماً إلى أثر هذه القضايا في حياة الإنسان العادي.
ويؤكد أن الرواية بالنسبة له ليست مساحة لتقديم الإجابات الجاهزة، بل لفتح الأسئلة العميقة، موضحاً أن الصحافة تمنحه الاحتكاك المباشر بالواقع، فيما يمنحه الأدب فرصة لفهم ما وراء هذا الواقع من خوف وصمت وهشاشة داخلية.
كما أضافت له تجربة الدراما والمسرح، ولا سيما خلال سنوات الاغتراب، فهماً أعمق للشخصية الإنسانية ولغة الحوار والإيقاع الدرامي، إذ تحولت المدن والذكريات والحنين إلى مادة حيّة داخل نصوصه وأعماله.
يعدّ حمّور السخرية السياسية إحدى الأدوات الفعّالة في النقد المجتمعي، لأنها تكشف التناقضات، لكنه يشدد على أن السخرية الحقيقية ليست مجرد نكتة، بل تحتاج إلى وعي ومعرفة وألم، معتبرا أنها أحيانا تكون الطريقة الوحيدة للبقاء في مواجهة واقع قاسٍ.
وفي حديثه عن تدريب الصحفيين الشباب، يؤكد حمّور أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وأن الصحفي الجيد ليس فقط من يكتب جيداً، بل من يعرف متى يشك، ومتى يعيد السؤال قبل النشر.
ويشدد على أهمية التحقق من المعلومات وفهم السياقات واحترام الضحايا والتمييز بين الخبر والرأي، لأن الإعلام المسؤول يسهم في التوضيح لا في زيادة التشويش والانقسام.
ويذكر أن غيث حمّور كاتب وصحفي وروائي سوري، عمل في مجالات الصحافة الثقافية والإعلام وإدارة المحتوى والاتصال الاستراتيجي، كما خاض تجارب في الكتابة الروائية والدرامية والمسرحية، متنقلا بين دمشق والمنفى والعودة.
وتتمحور أعماله حول قضايا الإنسان السوري والذاكرة والحرية والمنفى والتحولات الاجتماعية والسياسية، مع اهتمام خاص بتأثير النزاعات على الفرد والمجتمع.
ويجمع حمّور في تجربته بين العمل الإعلامي القائم على بناء الرسائل والتأثير المجتمعي، وبين الكتابة الإبداعية التي تذهب إلى عمق الإنسان وأسئلته الوجودية، مؤمنا بأن الحكاية قادرة على مقاومة النسيان، وأن الكتابة شكل من أشكال الدفاع عن الحياة والكرامة الإنسانية.



