ماذا خبأ لنا الشعراء؟؟
يظلّ الشعر العربي، في امتداده الطويل، ذاكرة الأمة ولسان وجدانها، لا يشيخ مهما تعاقبت العصور، ولا يخفت صوته مهما تبدّلت الأذواق والأساليب.
ومن بين أشكاله المتعددة، يبقى الشعر العمودي شاهداً حيّاً على قدرة العربية على حفظ إيقاعها وبهائها ورصانتها.
فهو ليس قالباً جامداً كما يظنّ بعضهم، بل فضاء واسع تتجلّى فيه الفكرة، وتسمو فيه الصورة، وتنهض فيه اللغة بكامل فخامتها.
من المعلقات إلى قصائد المتنبي، ومن الشعراء الكبار إلى أصوات معاصرة ما زالت تؤمن بعمود الشعر، نرى أن هذا الفن لم يكن يوماً أسير الماضي.
بل ظلّ قادراً على التجدد، محتفظاً بوقاره، ومضيفاً إلى تراثه مساحات جديدة من الإبداع.
ولعلّ السؤال الأجمل هنا: ماذا خبّأ الشعراء في جيوب قصائدهم حتى بقيت كلماتهم تعبر الأزمنة وتلامس القلوب؟
إنهم خبّأوا فيها الكبرياء، والحنين، والحكمة، والتمرّد، والجمال، وشيئاً من خلود اللغة. ولهذا لا يمكن النظر إلى الشعر العمودي بوصفه أثراً قديماً، بل بوصفه نهراً لا يزال يجري في وجداننا.
إنه شعرٌ صمد لأنه صادق، وبقي لأنه عميق، وتألق لأنه يعرف كيف يجمع بين المعنى والموسيقى. ومن هنا تأتي هذه الوقفة دفاعاً عن قصيدة لم تمت، بل ما زالت تنبض بالحياة في صدور محبّيها ومبدعيها.
(المزمار العربي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم النمر

ماذا خبأ لنا الشعراء في جيوب قصائدهم وكيف كتبوها بثقة وقدرة لتصل إلى قارئها بيسر وإبداع وقدرة!!
فمن عمرو بن كلثوم الذي يقول:
ونشرب إن وردنا الماءَ صفواً
و يشربُ غيرنا كدراً و طينا
إلى المتنبي الذي يقول:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعتْ كلماتي من به صممُ
إلى الشاعر السوري المعاصر إبراهيم عبد الحميد الأسود الذي يقول:
انا شنفريُّ الشعر أعشى المنتمى
متمكنٌ من أوعر الأثباجِ
فإذا نظمتُ قصيدة أحكمتُها
فأتت كوشي الخزّ والديباجِ
إلى الشاعر المصري المعاصر أحمد غراب الذي أنتج إلى الساعة ستين ديواناً من الشعر والذي أعجبني أنه بقي مخلصاً لعمود الشعر فلم يكسره ويحطمه بل زيّنه بزركشات من ذهب وإبداع والذي يقول:
أنا أمةٌ لا لستُ قافيةً
و رؤى تسيلُ وأحرفاً تثبُ
لستُ القواميس التي صدأتْ
و تبرّأت من حبرها الكتبُ
إليَّ أنا إبراهيم النمر الشاعر السوري حين أقول:
مالي عجزتُ ولم أجد لقريحتي
عذراً وتخبرني القصائد مَن أنا
انا شاعر الكلمات أصنع سلَّماً
من مجدها كي أرتقي عالي البِنا
فهل ترون معي أن الشعر العمودي لا يموت ولا يغرق في بحر التكرار والتقليد كما يزعم أصحاب النصوص النثرية؟!
إغناء هذا المنشور بمشاركاتكم لعلنا ننصف هذا الشعر الذي صمد وبقوة كل هذه القرون.
شاعر سوري




