زيدان يحصل على وظيفة أحلامه

عينت فرنسا أسطورتها زيدان مدرباً لها حتى كأس العالم 2030. ويقول زيدان إن تدريب فرنسا كان “الشيء الوحيد الذي أراده”. تولى زيدان المسؤولية خلفاً لديشامب، ليصبح ثالث عضو من فريق فرنسا الفائز بكأس العالم 1998 يقود الفريق. ومن المنتظر أن يخوض المنتخب الفرنسي خلال الأشهر المقبلة مبارياته في بطولة دوري أمم أوروبا.
تحقق اليوم الثلاثاء حلم أسطورة فرنسا زين الدين زيدان الذي انتظره طويلاً بتدريب منتخب بلاده، عندما عين الاتحاد الفرنسي لكرة القدم القائد السابق والفائز بكأس العالم خلفاً لديدييه ديشامب، بموجب عقد يمتد لأربع سنوات. ويأتي تعيين زيدان، مدرب ريال مدريد السابق، بعد أسبوعين من انتهاء فترة المدرب السابق ديشامب، عقب حصول فرنسا على المركز الرابع في كأس العالم 2026.
وانتهت آخر مباراة لديشامب على رأس الجهاز الفني بخسارة فرنسا 6 – 4 أمام إنجلترا. وقال زيدان للصحافيين “كان (تدريب) منتخب فرنسا الشيء الوحيد الذي أردت القيام به”. وأضاف “لطالما نظرت إلى هذا الفريق من منظور مدرب مستقبلي. ولهذا السبب لم أقبل تدريب أي ناد. الشيء الوحيد الذي أردت القيام به بعد (مغادرة) ريال مدريد كان تدريب المنتخب الفرنسي”.
وأكمل “كان بإمكاني تولي المنصب لمدة ثلاث سنوات لأن ديشامب كان موجوداً. وقد اتخذ ذلك القرار (المغادرة) في يناير 2025، وفي اليوم التالي مباشرة أدركت أنني أريد أن أكون خليفته. التقينا بالرئيس وأبرمنا الاتفاق”. ومن المتوقع أن يستهل زيدان (54 عاماً) مشواره مع فرنسا باللعب خارج أرضه ضد تركيا في دوري الأمم الأوروبية، قبل استضافة إيطاليا في ملعب فرنسا في الثاني من أكتوبر.
وقاد ديشامب، الذي ترك المنصب بعد 14 عاماً من توليه المسؤولية، فرنسا في 185 مباراة وحقق 120 انتصاراً، وقاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2018، ودوري الأمم الأوروبية في موسم 2020 – 2021، والتأهل إلى نهائي بطولة أوروبا 2016، ونهائي كأس العالم 2022.

ويربط بين زيدان وديشامب تاريخ طويل، إذ كانا زميلين في منتخب فرنسا الذي فاز بكأس العالم 1998 على أرضه. ولعب زيدان دوراً محورياً في ذلك الانتصار، وفاز بجائزة الكرة الذهبية في تلك السنة. وخاض 108 مباريات مع فرنسا، سجل خلالها 31 هدفاً وقدم 29 تمريرة حاسمة. وقال زيدان “سترون أسلوبي قريباً. هذه اللعبة تحفّزني، كنت أرتدي القميص رقم 10، وما يحفزني هو تسجيل الأهداف”.
وتابع “عشت 25 عاماً في إسبانيا، وتعلمون ما يعنيه ذلك. كنت قائداً على أرض الملعب. والآن أصبحت قائداً بفضل خبرتي”.
وأردف “الفوز في عام 1998 هو أفضل ما حدث لي على الإطلاق، الفوز مع زملائي في الفريق. قضيت تلك السنوات الأربع أو الخمس (الماضية) في انتظار ذلك اليوم. أنا متأثر؛ قد لا ترون ذلك، لكنني متحمّس للغاية. أنا سعيد”.
سجل مثالي
شارك زيدان على مستوى الأندية في 212 مباراة مع يوفنتوس الإيطالي قبل انضمامه إلى ريال مدريد الإسباني في عام 2001. ولعب معه في 227 مباراة على مدار خمسة مواسم، أحرز خلالها 49 هدفاً وقدم 67 تمريرة حاسمة، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا في موسمه الأول مع النادي. وبعد اعتزاله عاد زيدان إلى ريال مدريد كمساعد مدرب في عام 2013 قبل أن يتولى تدريب الفريق في عام 2016. وحقق نجاحاً غير مسبوق خلال فترته الأولى مع الفريق، إذ قاد النادي إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بين عامي 2016 و2018.
وعاد زيدان إلى تدريب ريال مدريد في فترة ثانية عام 2019، وأضاف لقباً آخر في الدوري الإسباني إلى خزائن النادي قبل أن يغادر مرة أخرى في عام 2021. وإلى جانب الألقاب الثلاثة في دوري أبطال أوروبا، حقق زيدان خلال فترتيه مع ريال مدريد لقبين في كل من الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسبانية وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية.
وأصبح ثالث عضو من تشكيلة فرنسا الفائزة بكأس العالم 1998 يتولى تدريب المنتخب الوطني، بعد لوران بلان وديشان، وستكون مهمته قيادة الفريق إلى كأس العالم 2030.
وأضاف زيدان “كان مشوار المنتخب الفرنسي رائعاً، وقدم كرة قدم رائعة. لقد استمتعت بوقتي كثيراً، وكذلك فعل الجميع”. وأكمل “ليس لدى الجماهير أي سبب للشكوى. سنفعل الأمور بشكل مختلف. ديشامب هو ديشامب، وبلان هو بلان، وزيزو هو زيزو. سأفعل ما أجيده. سأضمن الاستمرارية لكي يواصل منتخب فرنسا تحقيق الانتصارات”.
العقلية الانتصارية
ويأمل الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في أن ينجح زيدان في نقل العقلية الانتصارية إلى المنتخب الوطني، خاصة أن المهمة التي تنتظره لا تقتصر على تحقيق نتائج سريعة، بل تتمثل في بناء مشروع متكامل يمتد حتى نهائيات كأس العالم 2030. وستكون في مقدمة أولويات المدرب الجديد إعادة ترتيب أوراق المنتخب الفرنسي بعد خيبة مونديال 2026، والعمل على ضخ دماء جديدة داخل الفريق، مستفيداً من الكم الكبير من المواهب التي تواصل الأكاديميات الفرنسية تقديمها إلى الكرة الأوروبية.
وسيكون على زيدان اتخاذ قرارات صعبة بشأن الاستفادة من المزج بين عنصري الخبرة والشباب، مع الحفاظ على التوازن داخل التشكيلة، خاصة في ظل وجود مجموعة كبيرة من النجوم الذين يلعبون في أكبر الأندية الأوروبية، إلى جانب جيل جديد يطرق أبواب المنتخب بقوة. أما الهدف الإستراتيجي فهو تكوين منتخب قادر على المنافسة بجدية على لقب كأس العالم 2030، وهو مشروع يحتاج إلى بناء تدريجي، يبدأ من التصفيات الأوروبية، مروراً بدوري أمم أوروبا والمباريات الودية، وصولا إلى تكوين فريق يمتلك شخصية واضحة وهوية فنية مستقرة.
ولعلّ أبرز ما يميّز هذه المرحلة هو التحدي الخاص بإدارة غرفة الملابس، فزيدان سيقود مجموعة تضم نجوما أصحاب شخصيات قوية، إلى جانب لاعبين شباب يسعون لإثبات أنفسهم على الساحة الدولية، وسيتعين عليه إيجاد التوازن بين الجميع، وخلق أجواء تنافسية تدفع المنتخب إلى التطور دون التأثير على استقراره.
كما ينتظر المدرب الجديد تحد آخر يتمثّل في الضغط الإعلامي والجماهيري، إذ سترافقه المقارنات مع سلفه ديدييه ديشامب في كل خطوة. فالأخير قاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، ووصافة نسخة 2022، وأحرز لقب دوري الأمم الأوروبية، وهو ما يجعل سقف التوقعات مرتفعا للغاية بالنسبة إلى خليفته. ورغم ذلك يمتلك زيدان مقومات قد تساعده على التعامل مع هذه الضغوط، وفي مقدمتها شخصيته الهادئة، وخبرته في إدارة النجوم، وقدرته على التعامل مع المباريات الكبرى. ورغم أن الطريق إلى مونديال 2030 لا يزال طويلا، فإن السنوات الأربع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المنتخب الفرنسي. وستكون كل فترة تجمع، وكل مباراة رسمية، خطوة جديدة في مشروع يأمل الفرنسيون أن يعيدهم إلى قمة كرة القدم العالمية.



