يا ليلة العمر

سعد سباهي
سيكارتي وأنا والليلُ والقمرُ
والنهرُ والكأسُ والناعورُ والوترُ
هنا وليلتُكَ الظلماءُ تجمعُنا
عيناكَ والليلُ والأحلامُ والصورُ
يا ليلةَ العمرِ ياأطيافَ ساحرةٍ
غفتْ بعينيَّ حتى أورقَ النظرُ
وللندامى كما للكأسِ طعمُ هوىً
ومسحةٌ من هيامٍ فوحُها عَطِرُ
وأغنياتُ بقايا العمرِ تأخذُنا
إلى الصبا حيثُ ليلُ اللهوِ والسمرُ
ومن مزامير أنسامِ الفراتِ على
جنونِ أحلامِنا نغفو وندَّثرُ
ومن تغاريدِ أوتارِ الهوى طربٌ
يطفو بأرواحِنا من لحنِهِ أثرُ
يا طارقَ البابِ قلبي منذُ امسِ هفا
وقالَ لي سوفَ يأتي دعْكَ تنتظرُ
ليلي وجرحُكَ والبلوى تحاصرُني
وصيحةٌ في دمي ما طاقَها بشرُ
كأنّنا والليالي الآنسات مشى
بنا زفيرُ الخطى والدربُ والبصرُ
تمشي بها صورٌ خضراءُ باسقةٌ
تعاقبتْها على آثارِها أُخَرُ
فنحنُ والليلُ والشطآنُ ساهرةٌ
عيونُنا ونجومُ الليلِ والقمرُ
مسافرون وساعاتُ الهيامِ مشتْ
بنا ودربُ هوانا كالحٌ عَثِرُ
مسافرون الى ليلِ الصبا وعلى
صدى ليالي الهوى يحدو بنا السفرُ
كأنَّنا والليالي الغاربات بنا
تغلي بأرواحِنا شوقاً وتستعرُ
قلوبُنا ساهراتٌ مثلُنا وعلى
أنفاسِنا من جراحِ الحزنِ مُشْتَجَرُ
وتستفيقُ أمانينا لتوقظَنا
من غفوةٍ طالَ فيها الصبرُ والضجرُ
تموجُ أحلامُنا والقلبُ يأخذُنا
إليكَ يرقبُ مُلتاعاً ويعتصرُ
هنا على الدربِ قلبي منذُ أن ولجَتْ
نجومُكَ الليلَ همّالٌ ومنتظرُ
يا ساهرَ الليلِ دعْ نجواكَ عاكفةً
بها ظنونُكَ تستوحي وتبتكرُ
دعْ عنكَ جرحَكَ واربأْ عن مباهلةٍ
بها تطاولَ سوطُ الدهرِ والقدرُ
قلْ ليْ متى انتَ يا قلبي تحطّ متى
تشدو بك الريحُ والأغصانُ والشجر
يا ساكنَ القلبِ قلْ ليْ كيفَ تُطفئُ بيْ
جمراً وأنت بجمري النارُ والشُّرَرُ
وكيفَ تغرسُ في أهدابنا وطناً
لم يغشَ طائرَهُ خوفٌ ولاحذرُ.
شاعر عراقي




